سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

187

الأنساب

القحطانية ؛ وإلى قحطان جمّاع اليمن ، فمن نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم قال : قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم . هكذا كان ينسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ ، وكان يذكر أنه قال له أبوه إنه أدرك أهل العلم بالنسب ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام ، فأما من نسبه إلى غير ذلك من حملة علم الأنساب فإنه يقول : قحطان بن عابر ، وهو هود نبيّ اللّه عليه السلام بن عبد اللّه ، وهو شالخ ( بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام وقال بعضهم : قحطان بن هود ، نبيّ اللّه ، وهو عابر بن عبد اللّه ) وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عابر بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وهذا هو القول الذي عليه المعتمد ، وهو الصحيح عند أهل النسب والمعرفة بأنساب العرب ، وقد ذكرنا هذا الاختلاف بين العلماء في الأنساب يطول ذكره . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا انتسب إلى معد بن عدنان أمسك ثم قال : كذب النسّابون ، ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلم : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً « 9 » . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إني لأنتسب إلى معد بن عدنان ، وما بعده لا أدري ما هو . قال « 10 » : ولقي الحسن بن علي دغفل النسّابة فقال : أنت الذي تنسب الناس إلى آدم ؟ فكيف تصنع بقوله تعالى : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ؟ . وقال بعض العلماء بالأنساب : النسب إلى ما فوق قحطان وعدنان طلب غاية قصوى ومرام مخلفة لا تؤتى ، إذ الاختلاف في الأنساب كثير ، والتوصّل إلى معرفة ذلك لا يصحّ ، لكثرة ما هم عليه من الاختلاف ، غير أن اليمانية يحتجّون بأشعار أوائلهم الجاهلية وأخبار ملوكهم العاديّة ، ومآثرهم العدملية ، ويتعلّقون بصحة ذلك عندهم ، ويتوارثون إحياء أنسابهم بدلائل وأشعار وأخبار ، وأخبار ملوكهم ، وكابر بعد كابر « 11 » . قال : وكان قحطان من المؤمنين ، وقد قال في ذلك تبّع أبو كرب الحميري : جدّنا قحطان قحطان الهدى * وأبو قحطان هود ذو الحقف

--> ( 9 ) سورة الفرقان ، الآية 38 . ( 10 ) القائل ليس عمر بن الخطاب وإنما هو راوي الخبر . ( 11 ) في الأصول : أكابر ، وما أثبته أجود ، والكابر : السيد والجد الأكبر . ( لسان ) .