سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

109

الأنساب

عليه السلام من جرهم بن قحطان ، وهم يومئذ بمكة . ولم يزل اللسان العربيّ في ولد إرم بن سام بن نوح إلى زمن هود ، عليه السلام وقوم عاد ، وثمود بن عابر ، وقحطان بن هود ، إلى زمن يعرب بن قحطان . وتبلبلت الألسن ببابل حين جمعهم نمرود بن كنعان بن ماش بن إرم بن سام بن نوح ، وهو صاحب إبراهيم الخليل ، صلوات اللّه عليه ، وهو الذي بنى الصّرح وملك خمسمائة سنة . وفي زمانه فرّق اللّه الألسن ، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان ، وقد كانوا على الإسلام ، فجمعهم ببابل ودعاهم ، ففعلوا وأجابوه ، فأمسوا وكلامهم السّريانية ، ثم أصبحوا قد بلبل اللّه ألسنتهم ، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض ، فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا ، ( ولبني حام ثمانية عشر لسانا ) ، ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا . وفهّم اللّه يعرب بن قحطان العربيّة ، وهو أوّل من نطق بها وفهّمها الناس ، وأوّل من فهمها من ولده جرهم بن قحطان ، وكانت جرهم والعماليق وطسم وجديس يتكلّمون بهذا اللسان العربيّ ، ويعرب بن قحطان أوّل من تكلّم بالعربية ، وإلى اسمه نسب اللسان العربيّ ، وسمي عربيا إذ نسب إلى يعرب بن قحطان . والدليل على أن أصل اللسان العربي اليمن دون غيرهم أنّهم يقال لهم العرب العاربة ، ويقال لغيرهم المتعرّبة ، المراد الداخلة في العرب المتعلّمة منهم ، وكذلك معنى التفعّل في اللغة ، يقال تنزّر الرجل إذا دخل في نزار ، وتمضّر إذا دخل في مضر ، وتقيّس إذا دخل في قيس . وقال غيره : إذا ما تمضّرنا فما الناس مثلنا « 34 » ( وقال ذو الرّمّة ) : وقيس وعيلان إذا ما تقيّسا وكان عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وعبيل بن عوص ، أخو عاد بن عوص ، وثمود وجديس وعمليق وطسم وهود وقحطان ويعرب عربا لسانهم العربية ، وهم العرب العاربة ، وغيرهم من العرب يسمّى العرب المتعرّبة ، لدخولهم فيها . وإنما أنطق اللّه يعرب بن قحطان باللسان العربيّ حين تبلبلت الألسن ببابل - كما ذكرنا -

--> ( 34 ) ديوان ذي الرمة 323 ، ورواية البيت فيه : إذا ما تمضّرنا فما الناس غيرنا * ونضعف إضعافا ولا نتمضّر