سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
97
الأنساب
غيره في الجمعة ، ويشبّ في الجمعة شباب غيره في الشّهر ، ويشبّ في الشهر شباب غيره في السنة ، فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وفيهم الشيخان ، فقالوا : استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جدّيه ، [ فصاروا ] تسعة . وكان صالح لا ينام معهم في القرية ، [ بل ] كان في مسجد يقال له مسجد صالح ، فيه يبيت بالليل ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكّرهم ، فإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه « 126 » . قال : فأرادوا أن يمكروا بصالح ، فائتمروا بينهم لقتله ، فمشوا [ حتى أتوا ] على سرب « 127 » على طريق صالح ، فاختبأ فيه ثمانية وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه ، وأتينا أهله فبيتناهم « 128 » . فخرج عليهم ، فأمر اللّه الأرض ، فاستوت عليهم . وقيل إنهم لمّا عزموا على قتله ، أقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه ، فأرسل عليهم الصخرة ، فرضختهم « 129 » فأصبحوا رضخا . فانطلق رجال ممّن اطّلع على ذلك منهم ، فإذا هم رضخ ، فرجعوا يصيحون في القرية : أي عباد اللّه ، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم ! فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون ، فأحجموا عنها إلّا ذلك ابن العاشر « 130 » . فمشوا إلى الناقة ، وهي على حوضها قائمة ، فقال الشقيّ لأحدهم : ائتها فاعقرها . فأتاها ، فتعاظمه ذلك ، فأضرب عن ذلك ، فبعث آخر ، فأعظم ذلك ، فجعل لا يبعث رجلا إلّا تعاظمه أمرها ، حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبيها ، فوقعت ترتكض . فأتى رجل منهم صالحا فقال : أدرك الناقة فقد عقرت . فأقبل وخرجوا يتلقّونه ويعتذرون إليه : [ يا نبيّ اللّه ] إنّما عقرها فلان ، إنه لا ذنب لنا . قال : انظروا ، هل
--> ( 126 ) الطبري 1 / 227 والخبر فيه مروي عن عمرو بن خارجة عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم . ( 127 ) السرب : حفير تحت الأرض ، والمسلك يختفى فيه . ( 128 ) في الأصول تقديم وتأخير جاء فيها : وأتينا أهله ، فخرج عليهم ، فبيتناهم ، والصحيح ما أثبته وهو في الطبري 1 / 229 . وبيّته : هجم عليه ليلا . ( 129 ) رضخه : حطم رأسه وكسره بحجر . ( 130 ) الطبري 1 / 229 ، والخبر روي عن ابن جريج .