سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

98

الأنساب

تدركون فصيلها ، فإن أدركتموه فعسى اللّه أن يرفع عنكم العذاب . فخرجوا يطلبونه . فلمّا رأى الفصيل أمّه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة ، قصيرا . فصعدوا وذهبوا ليأخذوه ، فأوحى اللّه إلى الجبل فتطاول في السّماء حتى ما تناله الطير . قال : ودخل صالح القرية ، فلمّا رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ، ثم استقبل صالحا ، فرغا رغوة ، ثم رغا أخرى ، ثم رغا ثالثة ، فقال صالح : لكلّ رغوة أجل يوم . وذلك قوله تعالى : فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 131 » ، إلّا أن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرّة ، واليوم الثاني محمرّة ، واليوم الثالث مسودّة . فلمّا أصبحوا في اليوم الأول ، فكأنّ وجوههم طليت بالخلوق « 132 » ، صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم . فلمّا أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا إنه قد مضى يوم من الأجل ، وحضرهم العذاب . فلمّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرّة ، كأنما خضبت بالدماء . فصاحوا وضجّوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب . فلمّا أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب . فلمّا أصبحوا في اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودّة كلها كأنّما طليت بالقار ، فصاحوا جميعا : ألا قد حضركم العذاب ، فتكفّنوا وتحنّطوا ، وكان حنوطهم الصّبر والمقر « 133 » وكانت أكفانهم الأنطاع « 134 » ، ثم ألقوا أنفسهم إلى الأرض ، فجعلوا يقلّبون أبصارهم إلى السّماء مرة ، وإلى الأرض مرّة ، لا يدرون من أين يأتيهم العذاب ، من فوقهم من السّماء ، أو من تحت أرجلهم من الأرض ، خشعا وفرقا . فلمّا أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء ، [ فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض ] « 135 » ، فتقطعت قلوبهم في صدورهم ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين « 136 » .

--> ( 131 ) سورة هود ، الآية 65 . ( 132 ) الخلوق : الزعفران . ( 133 ) الحنوط : طيب يخلط للميت . والصبر : عصارة شجر مرّ . والمقر : شجر مر . وفي الأصول : المقل . ( 134 ) الأنطاع جمع نطع : الأديم . ( 135 ) الإضافة من الطبري 1 / 230 . ( 136 ) لم يذكر المؤلف مصدر هذا الخبر ، وهو في الطبري 1 / 227 - 230 مرويّ بسند عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ونص