سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

96

الأنساب

والإفراد بالعبادة حين عتوا على ربّهم وكفروا به ، ولم يزل صالح يدعوهم إلى اللّه وهم على تمرّدهم وطغيانهم ، فلم يزدهم دعاؤه إيّاهم إلّا مباعدة من الإجابة . فلمّا طال ذلك من أمرهم وأمر صالح قالوا : إن كنت صادقا فادع لنا ربّك يخرج لنا آية نعلم أنّك رسول اللّه . فدعا صالح ربّه ، ثم قال لهم : اخرجوا إلى هضبة من الأرض ، فخرجوا ، فإذا هي تتمخّض كما تتمخّض الحامل ، ثمّ إنّها تفرّجت فخرجت من وسطها الناقة ، فقال صالح : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 123 » لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « 124 » وكان شربها يوما وشربهم يوما ، فإذا كان يوم شربها خلّوا عنها وعن الماء وحلبوها فملئوا منها كلّ إناء ووعاء وسقاء . فأوحى اللّه إلى صالح : إنّ قومك سيعقرون ناقتك فكلّمهم في ذلك ، فقالوا : ما كنا لنفعل . فقال : إلّا تعقروها أنتم ، أو شك أن يولد مولود يعقرها . قالوا : وما علامة ذلك المولود ؟ فو اللّه ما نجده إلّا قتلناه . قال : إنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر . قال : وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح ، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا . فجمع بينهما فجلس فقال أحدهما لصاحبه : ما منعك أن تزوّج ابنك ؟ قال : لا أجد له كفؤا . قال : فإنّ ابنتي كفؤ له ، وأنا أزوّجه بها ، قال : فزوّجه إيّاها فولد بينهما ذلك المولود . وكان في المدينة ثمانية « 125 » رهط يفسدون ولا يصلحون . فلمّا قال لهم صالح : إنما يعقرها مولود فيكم . فاختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية أدخلوا معهنّ شرطا كانوا يطوفون في القرية فإذا وجدوا المرأة تتمخض نظروا ما ولدها ، فإن كان غلاما قتلنه ، وإن كانت جارية أعرضوا عنها . فلمّا وجدوا ذلك المولود صرخ النّسوة وقلن : هذا الذي يريد رسول اللّه صالح . فأراد الشرط أن يأخذوه ، فحال جدّاه بينه وبينهم ، وقالوا لهم : إن صالح أراد هذا قتلناه . فكان شرّ مولود ، وكان يشبّ في اليوم شباب

--> ( 123 ) سورة الأعراف ، الآية 73 . ( 124 ) سورة الشعراء ، الآية 155 . ( 125 ) في ( أ ) : تسعة ، وأثبت ما في الطبري لاتفاقه مع سائر الخبر .