سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

مقدمة 12

الأنساب

سوى ما يمكن أن نستنتجه من النص الآتي من بيان الشرع الذي يفيد تتلمذ أبي سليمان هداد بن سعيد بن سليمان عليه ؛ إذ ورد فيه : « ممّا سأل عنه القاضي أبو سليمان هداد بن سعيد أبا المنذر سلمة بن مسلم . . . » . وهو ما أكّده المؤرّخ البطاشي في ترجمته لهداد في إتحاف الأعيان ( ج 1 / ص 543 - 544 ) . ولعل من تلامذته صاحب المصنف الشيخ أبا بكر أحمد بن عبد اللّه بن موسى الكندي ( ت 557 ه ) ، فقد نقل عنه في عدة مواضع من كتبه . ( انظر مثلا : الجوهر المقتصر 22 - 24 ، 54 ؛ والمصنف 8 / 21 ، 35 ، 74 ؛ 10 / 10 ، 101 ، 116 ) . امتد العمر بالعوتبي إلى القرن السادس ، وتوفي في النصف الأول منه على أظهر الأقاويل ، غير أنا لا نعرف تاريخا محددا لوفاته . من آثاره : ( 1 ) كتاب « الأنساب » : مصنّف يضمّ بين جنباته مادتين : مادة في الأنساب وأخرى تاريخية ، أورد فيه أنساب القبائل القحطانية والعدنانية ، وركّز حديثه على قبائل عمان لانتمائه إليها ، واعتمد على مصادر سابقة مثل : أخبار الجرهمي ، وجمهرة النسب لابن الكلبي ( ت 204 ه ) ، والاشتقاق لابن دريد ( ت 321 ه ) ، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ت 456 ه ) وغيرها ، كما استفاد من مشافهته وسماعه لبعض النّسّابة المعاصرين له ، مثل أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الضاحي ( أو الطاحي ) العوتبي ( 1 / 172 ) . ويظهر أنه ألفه في فترات متفاوتة ، بدليل البدايات والنهايات التي تتخلل الكتاب ، وهو ما عكس خللا في ترتيبه وتنظيمه وتنسيقه ، كما أنه عدّد أسماء مختلفة للكتاب ، مثل « الأنساب » و « موضح الأنساب » و « الشجرة في الأنساب » ، هذا إن لم يكن تصرّفا من ناسخ أو غيره ممن جاء بعده ، فلعل متقلبات الدهر لم تحفظ الكتاب على حاله كما وضعه واضعه . « بيد أنه اشتهر في موضوعه شهرة واسعة ، وانتشرت مخطوطاته في كثير من