سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 10
الأنساب
( انظر مثلا : 4 / 502 ، 5 / 257 ، 8 / 304 ، 10 / 115 ) ، ويذكر المؤرخ البطاشي أنّ من أشياخه القاضي الفقيه أبا عليّ الحسن بن سعيد بن قريش العقريّ النزويّ ( ت 453 ه ) وإذا ثبت ذلك يكون العوتبي قد تنقّل بين بلده ومسقط رأسه عوتب ، وبلد شيخه وعاصمة الإمامة نزوى ، وعلى العموم فليس بأيدينا ما يؤكّد أن تنقلاته قد تعدّت مصره عمان ، رغم ما يوجد من اتصاله بأهل كلوة في الشرق الإفريقي . وينتمي العوتبي - فكريّا - إلى المدرسة الرّستاقيّة التي أغنت الساحة العمانية بمؤلّفات قيّمة شهدت لها بتضلعها في علم اللغة وأصول الفقه والحديث ، وهو كثيرا ما يستشهد في تصانيفه بآرائهم عامّة وبأقوال ابن بركة خاصّة الذي هو عميد تلك المدرسة ويعدّ شيخا له بالواسطة لا مباشرة ، وقد أورد ابن مدّاد في « صفة نسب العلماء » سلسلة الإسناد التي عن طريقها انتقل العلم إلى العوتبي ، فيقول : « حمل أبو المنذر سلمة بن مسلم عن الشيخ سعيد بن قريش [ كذا ] رحمه اللّه ، وحمل سعيد بن قريش عن محمد بن مختار وغيره من الفقهاء ، وحمل محمد بن المختار عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن علي البسياني ، وحمل أبو الحسن علي بن محمد بن علي الأصم المذهب عن الشيخ محمد بن أبي الحسن النّزواني وعن عبد اللّه بن محمد بن بركة وغيرهما ، وعبد اللّه بن محمد بن بركة حمل العلم عن أبي مالك غسّان بن محمد بن الخضر الصّلاني . . . » إلى آخر السلسلة ، فهي تبيّن أنّ بين العوتبي وابن بركة ثلاثة رجال ، وحتى أبو الحسن البسيويّ لم يكن شيخا مباشرا للعوتبي ، مع أن الأخير يكتفي بذكر اسمه في أول سلسلة الإسناد دون من بعده ( الضياء 3 / 149 ) وينعته ب « شيخنا » عند النقل عنه . ( الضياء 10 / 139 ) عاش العوتبي في حقبة من التاريخ العماني يشوبها نوع من الغموض ، ولا ندري إن كان قد أدرك عصر الإمام راشد بن سعيد اليحمدي ( ت 445 ه ) غير أنه لا شك قد أدرك من بعده نظرا إلى تاريخ وفاة شيخه أبي علي سنة 453 ه ، اعتمادا على الرواية الأخيرة في تحديد عصره .