سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
56
الأنساب
يقرضه « 101 » أوحى اللّه إلى نوح ] « 102 » أن اضرب بين عيني الأسد ، فضرب بين عينيه ، فخرج من منخره سنّور وسنّورة ، فأقبلا على الفأر . فقال له عيسى : كيف علم نوح أنّ البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث بالغراب يأتيه بالخبر ، فوجد جيفة فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت . قال : ثم دعا بالحمامة ، فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها ، فعلم أن البلاد قد غرقت ، فطوّقها الخضرة في عنقها ، فدعا لها أن تكون في أنس وأمان ، فمن ذلك تألف البيوت . قال : فقلنا : يا رسول اللّه ألا ينطلق معنا إلى أهلنا ، فيجلس معنا ويحدّثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال : فقال له : عد بإذن اللّه ، فعاد ترابا « 103 » . قال : فلمّا خرج نوح عليه السلام ، من السفينة اتّخذ بناحية قردى « 104 » من أرض الجزيرة موضعا ، وابتنى هناك قرية سمّاها ثمانين « 105 » ؛ لأنه كان بنى فيها لكل إنسان بيتا ممّن آمن معه ، وكانوا ثمانين ، فهي إلى اليوم تسمّى « سوق ثمانين » . قال أبو جعفر : وأوحى اللّه إلى نوح أنه لا يعيد الطوفان على الأرض أبدا « 106 » . قال « 107 » : وعاش نوح بعد الطوفان بعد الألف سنة إلّا خمسين عاما التي لبثها « 108 » في قومه ثلاثمائة وخمسين سنة . وأمّا ابن إسحاق فذكر عنه أنه قال : وعمّر نوح ، فيما يزعم أهل التوراة ، بعد أن هبط من الفلك ، ثلاثمائة وأربعين سنة . قال : وكان عمر نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما ، ثمّ قبضه اللّه إليه « 109 » .
--> ( 101 ) في البداية والنهاية 1 / 116 : ولما وقع الفأر يخرز السفينة بقرضه ، والعبارة فيه أوضح وأدق . ( 102 ) ما بين المعقوفتين إضافة من الطبري 1 / 181 . وبها يتم المعنى لأن الخنزير هو الذي يأكل الروث . ( 103 ) الخبر في الطبري 1 / 181 ، وأثبته ابن كثير نقلا عن الطبري في البداية والنهاية 1 / 116 . ( 104 ) قردى : قرية قريبة من جبل الجوديّ بالجزيرة ، وعندها رست سفينة نوح عليه السلام . ( معجم البلدان ) . ( 105 ) ثمانين : بليدة عند جبل الجودي ، قرب جزيرة ابن عمر ، كان أول من نزلها نوح - عليه السلام - لمّا خرج من السفينة ومعه ثمانون إنسانا فبنوا لهم مساكن بهذا الموضع وأقاموا به ، فسمّي الموضع بهم . ثم أصابهم وباء فمات الثمانون غير نوح ، عليه السلام ، وولده ( معجم البلدان : ثمانون ) . ( 106 ) الطبري 1 / 189 . ( 107 ) القائل هنا هو عون بن أبي شداد وليس الطبري ، انظر الطبري 1 / 191 . ( 108 ) في الأصول : انتهى ، ولا معنى لها هنا ، وأثبتّ ما في الطبري ، وهو الصحيح . ( 109 ) الطبري 1 / 191 وفيه أن نوحا عمّر بعد هبوطه من الفلك ثلاثمائة وثمانيا وأربعين سنة . وللتفصيل في قصة نوح يرجع إلى الطبري 1 / 179 - - 193 ، والمعارف 21 ، والبداية والنهاية 100 - 120 ، ومروج الذهب 1 / 40 ، وتاريخ اليعقوبي 1 / 10 ، والإكليل 1 / 132 ، والتيجان في ملوك حمير 30 - 33 ، وتاريخ ابن الأثير 1 / 67 وما