سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
57
الأنساب
وعن ابن عبّاس قال : ولمّا ضاقت بولد نوح سوق ثمانين تحوّلوا إلى بابل فبنوها ، وهي بين الصّراة « 110 » والفرات ، وكانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا ، وكان بابها « 111 » موضع دوران « 112 » اليوم ، فوق جسر الكوفة ، ثم ربلوا « 113 » فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف ، وهم على الإسلام . وروي عن عليّ بن مجاهد ، عن ابن إسحاق « 114 » ، عن الزهريّ ، وعن محمد بن صالح عن الشعبيّ قالا : لمّا أهبط آدم من الجنّة ، وانتشر ولده ، أرّخ بنوه من هبوط آدم ، وكان ذلك التاريخ حتى بعث اللّه نوحا فأرّخوا بمبعث نوح ، حتى كان الغرق وهلك من هلك ممّن على وجه الأرض . فلمّا هبط نوح وذرّيته وكلّ من كان في السّفينة إلى الأرض قسم الأرض بين ولده أثلاثا « 115 » . قال : زعم أهل التوراة أنّه ما ولد لنوح ولد إلّا بعد الطوفان ، وذكر غيرهم أنّ مولد سام بن نوح قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة ، فجعل لسام وسط من الأرض ، ففيها بيت المقدس ، والنيل ، والفرات ، ودجلة ، وسيحان « 116 » ، وجيحان « 117 » ، وفيشون « 118 » ، وذلك ما بين فيشون إلى شرقيّ النيل ، وما بين منخر ريح الجنوب إلى منخر الشّمال « 119 » . وجعل لحام قسمه غربيّ النيل وما وراءه إلى منخر ريح الدّبور « 120 » . وجعل قسم يافث فيشون وما وراءه إلى منخر ريح الصّبا ، فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم ،
--> بعدها ، ونهاية الأرب 13 / 42 - 51 . ( 110 ) الصراة : نهر يأخذ من نهر عيسى ويسقي بعض الضياع إلى أن يصل إلى بغداد . ( 111 ) في الأصول : يأتونها ، والتصحيح من الطبري 1 / 103 . ( 112 ) دوران : موضع خلف جسر الكوفة ( معجم البلدان ) . ( 113 ) ربلوا : كثر عددهم . ( 114 ) في الأصول : عن ابن عبّاس ، وهو لا يروي عن الزهري ، والصحيح ما في الطبري 1 / 192 . ( 115 ) الخبر في الطبري 1 / 192 وله تتمة لم يذكرها مؤلف الأنساب . ( 116 ) سيحان : نهر بين أنطاكية وبلاد الروم ، يمرّ بأذنة ثم يصب في بحر الروم ( البحر الأبيض المتوسط اليوم ) ( معجم البلدان ) . ( 117 ) جيحان : نهر ينبع من بلاد الروم ( تركيا الآن ) ويصب بمدينة كفربيّا بإزاء المصيصة . ( معجم البلدان ) . ( 118 ) فيشون : ذكر ياقوت في معجم البلدان أنه اسم نهر ولم يحدد موضعه . ( 119 ) المنخر لغة : الأنف ، وأريد به هنا موضع هبوب الريح . والشمال : الريح الباردة التي تهب من الشمال . ( 120 ) الدبور : الريح التي تهب من نحو المغرب ، والصبا تقابلها من ناحية المشرق ( اللسان ) .