سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
51
الأنساب
وعن هشام ، [ عن أبيه ] ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : نجر نوح السفينة بجبل نوذ ، ومن مبدأ الطوفان . قال : وكان طول السّفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السّماء ثلاثين « 69 » ذراعا ، وكانت مطبّقة ، لها ثلاث طبقات ، وجعل لها ثلاثة أبواب ، بعضها أسفل من بعض . وعن ابن إسحاق ، عمّن لا يتّهم ، أنه كان يحدّث أن قوم نوح كانوا يبطشون بنوح ، فيخنقونه حتى يغشى عليه . فإذا أفاق قال : اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون « 70 » . وقال ابن إسحاق : حتى إذا تمادوا في غيّهم في المعصية ، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة ، وتطاول عليه وعليهم الشأن ، واشتدّ ( عليه ) منهم البلاء ( وانتظر النجل بعد النّجل ) ، ولا يأتي قرن بعد قرن إلّا كان أخبث من الذي قبله ، حتى كان أنّ الآخر منهم ليقول : إنّ هذا ( أي نوحا ) كان مع آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا ، فلا يقبلون منه شيئا . حتى شكا ذلك من أمرهم ( نوح ) إلى اللّه تبارك وتعالى ، فقال كما قصّ اللّه علينا في كتابه : رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً « 71 » إلى آخر القصّة حتى قال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 72 » إلى آخر القصّة . فلمّا شكا ذلك منهم نوح إلى اللّه واستنصر عليهم ، وأوحى اللّه إليه أن وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ « 73 » . فأقبل نوح على عمل الفلك ، ولها عن قومه ، وجعل يقطع الخشب ، ويضرب الحديد ، ويهيّئ عدّة الفلك من القار وغيره ، ممّا لا يصلحه إلّا هو ، وجعل قومه يمرّون به ، وهو في ذلك من عمله ، فيسخرون منه ، ويستهزءون به ، فيقول : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ « 74 » . قال : ويقولون ، فيما بلغني ، : يا نوح ، قد صرت نجّارا بعد النبوّة ! قال : وأعقم اللّه أرحام النّساء فلا يلدن لهم .
--> ( 69 ) في ( أ ) خمسون ذراعا ، وفي ( ب ) ثلاثون ، وهو يوافق ما سبق ذكره ، وصححت الخطأ النحوي . ( 70 ) الطبري 1 / 182 وفي السند هنا نقص عما في الطبري وتمامه : عن عبيد بن عمير الليثي . ( 71 ) سورة نوح ، الآية 5 و 6 . ( 72 ) سورة نوح ، الآيتان 26 و 27 . ( 73 ) سورة هود ، الآية 37 . ( 74 ) سورة هود الآيتان 38 ، 39 .