سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
52
الأنساب
قال : ويزعم أهل التوراة أنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، أمره أن يصنع الفلك ( من خشب السّاج ) ، وأن يصنعه أزور « 75 » وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه ، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا وعرضه خمسين ذراعا ، وأن يجعله ثلاثة أطباق سفلا ووسطا وعلوا ، وأن يجعل فيه كوى « 76 » . ففعل نوح كما أمره اللّه ، عزّ وجلّ ، حتى إذا فرغ منه ، وكان عهد اللّه إليه : إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 77 » . وقد جعل اللّه التنّور آية فيما بينه وبينه ، فقال : فَإِذا جاءَ أَمْرُنا ، وَفارَ التَّنُّورُ ، فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ « 78 » . أي أركب ، فلمّا فار التنّور ، حمل نوح في الفلك من أمره اللّه به ، وكانوا قليلا كما قال اللّه ، واحمل فيها من كلّ زوجين اثنين ، ممّا فيه الرّوح ، والشجر ، ذكرا وأنثى ، فحمل بنيه الثلاثة : ساما « 79 » وحاما ويافث ونساء هم ، وستة أناس ممّن كان آمن به ، فكانوا عشرة نفر : نوح وبنوه وأزواجهم . ثم أدخل ما أمره اللّه به من الدوابّ ، وتخلّف عنه ابنه يام ، وكان كافرا « 80 » . وعن ابن عبّاس قال : أرسل اللّه المطر أربعين يوما وأربعين ليلة ، فأقبلت الوحوش حين أصابها المطر والدوابّ والطير كلّها إلى نوح وسجدت له « 81 » ، فحمل منها ، كما أمره اللّه ، من كلّ زوجين اثنين ، وحمل معه جسد آدم ، فجعله حاجزا بينه وبين الرّجال والنّساء . قال : كان ابن عبّاس يقول : أوّل ما حمل نوح في الفلك من الدوابّ الذرّة « 82 » ، وآخر ما حمل الحمار . فلمّا أدخل الحمار تعلّق إبليس بذنبه ، فلم تستقل رجلاه ،
--> ( 75 ) أزور : أي مائلا . ( 76 ) في الطبري : كوّا ، وهو خطأ والصواب : كوى وكواء ومفرده : كوّة وكوّ : الخرق في الحائط والثقب في البيت . ( اللسان ) . ( 77 ) سورة هود ، الآية 40 . ( 78 ) سورة المؤمنون ، الآية 27 . ( 79 ) في الأصول والطبري كتب سام وحام بدون تنوين ، والقاعدة النحوية صرف ما كان أعجميا على ثلاثة أحرف . ( 80 ) الطبري 1 / 182 ، 183 . ( 81 ) في الطبري 1 / 185 : وسخّرت له ، وما في الأصول أصح . ( 82 ) الذرّ : صغار النمل .