محمد الحميدي
449
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
صناعة هان عند الناس صاحبها * وكان في حال مرجوّ ومرتقب يرجى رضاه وتخشى منه بادرة * أبقى على حقب الدنيا من الحقب إذا جهلت مكان الشّعر عن شرف * فأيّ مأثرة أبقيت للعرب 709 - عليّ « 1 » بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب ، أبو محمد ، أصله من الفرس ، وجدّه الأقصى في الإسلام اسمه : يزيد ، مولى ليزيد بن أبي سفيان . كان [ 132 ب ] حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسّنة ، متفنّنا في علوم جمّة ، عاملا بعلمه ، زاهدا في الدّنيا بعد الرّئاسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الممالك ، متواضعا ذا فضائل جمّة ، وتواليف كثيرة في كلّ ما تحقّق به من العلوم . وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنّفات والمسندات شيئا كثيرا . وسمع سماعا جمّا ، وأول سماعه من أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور قبل الأربع مائة . وألّف في فقه الحديث كتابا كبيرا سمّاه كتاب « الإيصال ، إلى فهم كتاب الخصال ، الجماعة لجمل شرائع الإسلام ، في الواجب والحلال والحرام ، وسائر الأحكام ؛ على ما أوجبه القرآن والسّنة والإجماع » ، أورد فيه أقوال
--> ( 1 ) هو الإمام الكبير الذي تغني شهرته عن الإطناب ، ترجمه الجم الغفير ، وكتبت عنه الدراسات الواسعة ، وممن ترجمه : ابن خاقان في المطمح 55 ، وابن بسام في الذخيرة 1 / 136 ، وابن بشكوال في الصلة ( 891 ) ، والضبي في البغية ( 1204 ) ، وياقوت في معجم الأدباء 4 / 1650 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان 3 / 325 ، وابن سعيد في المغرب 1 / 354 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 10 / 74 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 184 ، والعبر 3 / 239 ، وتذكرة الحفاظ 4 / 1146 ، وابن الخطيب في الإحاطة 4 / 111 ، والمقري في نفح الطيب 2 / 77 ، وابن العماد في الشذرات 3 / 299 . وقد جمع الأستاذ أبو عبد الرحمن بن عقيل تراجمه من أكثر المصادر في أربعة أجزاء نشرتها دار الغرب الإسلامي سنة 1983 م .