محمد الحميدي
450
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
الصّحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين في مسائل الفقه ، والحجّة لكلّ طائفة وعليها ، والأحاديث الواردة في ذلك من الصّحيح والسّقيم بالأسانيد ، وبيان ذلك كلّه ، وتحقيق القول فيه . وله كتاب « الإحكام لأصول الأحكام » في غاية التّقصّي وإيراد الحجاج ، وكتاب « الفصل في الملل والأهواء والنّحل » ، وكتاب في « الإجماع ومسائله » على أبواب الفقه ، وكتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلّق بعضها ببعض ، وكتاب « إظهار تبديل اليهود والنّصارى للتّوراة والإنجيل ، وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل » ، وهذا ممّا سبق إليه ، وكذلك كتاب « التّقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه » بالألفاظ العاميّة والأمثلة الفقهيّة ، فإنه سلك في بيانه ، وإزالة سوء الظنّ عنه ، وتكذيب الممخرقين به ، طريقة لم يسلكها أحد قبله ، فيما علمناه ، وغير ذلك . وما رأينا مثله - رحمه اللّه - فيما [ 133 أ ] اجتمع له ، مع الذكاء وسرعة الحفظ ، وكرم النّفس والتديّن . مولده في ليلة الفطر سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بقرطبة ، ومات بعد الخمسين وأربع مائة « 1 » . وكان له في الآداب والشّعر نفس واسع ، وباع طويل ، وما رأيت من يقول الشّعر على البديهة أسرع منه . وشعره كثير ، وقد جمعناه على حروف المعجم ، ومنه [ من الطويل ] : هل الدّهر إلّا ما عرفنا وأدركنا * فجائعه تبقى ولذّاته تفنى إذا أمكنت منه مسرّة ساعة * تولّت كمرّ الطّرف واستخلفت حزنا إلى تبعات في المعاد وموقف * نودّ لديه أنّنا لم نكن كنّا حصلنا على همّ وإثم وحسرة * وفات الّذي كنّا نلذّ به عنّا
--> ( 1 ) إنما قال ذلك وهو في الغربة ، وقد ذكر ابنه أبو رافع أنه توفي عشية يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة 456 ، كما في الصلة ( 891 ) وغيرها .