محمد الحميدي
39
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
فكانت مدة ولاية محمد المهديّ ، مذ قام إلى أن قتل ، ستة عشر شهرا ، من جملتها الستة الأشهر التي كان فيها سليمان بقرطبة ، وكان هو بالثّغر . وكان يكنى أبا الوليد ، أمّه أمّ ولد ، تسمّى مزنة . وكان له ولد اسمه عبيد اللّه ، انقرض . ولا عقب للمهديّ . وكان مولد المهديّ في سنة ستّ وستّين وثلاث مائة . ولاية سليمان بن الحكم المستعين « 1 » قام سليمان بن الحكم ، كما ذكرنا ، يوم الجمعة لستّ خلون من شوّال سنة تسع وتسعين وثلاث مائة ، وتلقّب بالمستعين باللّه . ثم دخل قرطبة ، كما ذكرنا ، في ربيع الآخر سنة أربع مائة ، وتلقّب حينئذ بالظافر بحول اللّه ، مضافا إلى المستعين ، ثم خرج عنها في شوّال سنة أربع مائة . فلم يزل يجول بعساكر البربر في بلاد الأندلس ، يفسد وينهب ، ويقفر المدائن والقرى بالسّيف والغارة ، لا تبقي البربر معه على صغير ولا كبير ، ولا امرأة ، إلى أن دخل قرطبة ، في صدر شوّال سنة ثلاث وأربع مائة ، وكان من جملة جنده رجلان من [ 9 ب ] ولد الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، يسمّيان القاسم وعليّا ، ابني حمّود « 2 » بن ميمون بن أحمد بن عليّ بن عبيد اللّه بن عمر ابن إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقوّدهما على المغاربة ، ثم ولّى أحدهما سبتة وطنجة ، وهو عليّ الأصغر منهما ، وولّى القاسم الجزيرة الخضراء ، وبين الموضعين المجاز المعروف بالزّقاق ، وسعة البحر هناك اثنا عشر ميلا . وافترق العبيد ، إذ دخل البربر مع سليمان قرطبة ، فملكوا مدنا عظيمة ،
--> ( 1 ) الضبي : بغية الملتمس 21 ، المراكشي : المعجب 90 ، ابن الأبار : الحلة السيراء 2 / 5 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 9 / 118 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 133 وفيه مصادر أخرى ، المقري : نفح الطيب 1 / 428 . ( 2 ) ضبطه صاحب القاموس فقال : « كتنّور » .