محمد الحميدي

40

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وتحصّنوا فيها ، فراسلهم عليّ بن حمّود المذكور ، وقد حدث له طمع في ولاية الأندلس ، وكتب إليهم يذكر لهم أنّ هشام بن الحكم ، إذ كان محاصرا بقرطبة ، كتب إليه يولّيه عهده ، فاستجابوا له وبايعوه ، فزحف من سبتة إلى مالقة ، وفيها عامر بن فتوح الفائقيّ مولى فائق ، مولى الحكم المستنصر ، فأطاع له وأدخله مالقة ، فتملّكها عليّ بن حمّود ، وأخرج عنها عامر بن فتوح . ثم زحف بمن معه من البربر وجمهور العبيد إلى قرطبة ، فخرج إليه محمد بن سليمان في عساكر البربر ، فانهزم محمد بن سليمان ، ودخل عليّ بن حمّود قرطبة ، وقتل سليمان بن الحكم صبرا ، ضرب عنقه بيده يوم الأحد لتسع بقين من المحرّم سنة سبع وأربع مائة ، وقتل أباه الحكم بن سليمان ابن الناصر أيضا في ذلك اليوم ، وهو شيخ كبير له اثنتان وسبعون سنة . فكانت مدة سليمان ، منذ دخل قرطبة إلى أن قتل ، ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر وأياما ، وقد كان ملكها قبل ذلك ستة أشهر كما ذكرنا . وكانت مدته ، مذ قام مع البربر إلى أن قتل ، سبعة أعوام وثلاثة أشهر وأياما . وانقطعت دولة بني أمية في هذا الوقت وذكرهم على المنابر في جميع أقطار الأندلس ، إلى أن عاد [ 10 أ ] بعد ذلك في الوقت الذي نذكره إن شاء اللّه . وكانت أمّه أمّ ولد اسمها ظبية . ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة ، وترك من الولد : وليّ عهده محمدا ، لم يعقب ، والوليد ، ومسلمة . وكان سليمان أديبا شاعرا . أنشدني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أنشدني فتى من ولد إسماعيل بن إسحاق المنادي الشاعر ، كان يكتب لأبي جعفر أحمد بن سعيد بن الدّبّ ، قال : أنشدني أبو جعفر ، قال : أنشدني أمير المؤمنين سليمان الظافر لنفسه . قال أبو محمد : وأنشدنيها قاسم ابن محمد المروانيّ ، قال : أنشدنيها وليد بن محمد الكاتب ، لسليمان