محمد الحميدي

38

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

ولاية محمد بن هشام المهديّ « 1 » قام محمد بن هشام بن عبد الجبّار بن عبد الرّحمن الناصر ، على هشام ابن الحكم في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة ، فخلعه وتسمّى بالمهديّ ، وبقي كذلك إلى أن قام عليه ، يوم الخميس لخمس خلون من شوّال سنة تسع وتسعين ، هشام بن سليمان ابن الناصر ، مع البربر ، فحاربه بقيّة يومه والليلة المقبلة وصبيحة اليوم الثاني ، وقام عليه عامة أهل قرطبة مع محمد بن هشام ، فانهزم البربر ، وأسر هشام بن سليمان ، فأتي به إلى المهديّ ، فضرب عنقه . واجتمع البربر عند ذلك ، فقدّموا على أنفسهم سليمان بن الحكم بن سليمان الناصر ، ابن أخي هشام القائم ، المذكور ، ونهض بهم إلى الثّغر ، فاستجاش بالنّصارى ، وأتى بهم إلى باب قرطبة . وبرز إليه جماعة أهل قرطبة ، فلم تكن إلّا ساعة حتّى قتل من أهل قرطبة نيّف على عشرين ألف رجل ، في جبل هناك يعرف بجبل قنطيش ، وهي الوقعة المشهورة ، ذهب فيها ، [ 9 أ ] من الخيار وأئمة المساجد والمؤذّنين ، خلق عظيم . واستتر محمد بن هشام المهديّ أياما ، ثم لحق بطليطلة ، وكانت الثّغور كلّها : من طرطوشة إلى الأشبونة باقية على طاعته ودعوته ، فاستجاش بالإفرنج ، وأتى بهم إلى قرطبة ، فبرز إليه سليمان بن الحكم مع البربر إلى موضع بقرب قرطبة على نحو بضعة عشر ميلا يدعى عقبة البقر ، فانهزم سليمان والبربر ، واستولى المهديّ على قرطبة . ثم خرج بعد أيام إلى قتال جمهور البربر ، وكانوا قد صاروا بالجزيرة ، فالتقوا بوادي آرة ، فكانت الهزيمة على محمد بن هشام ، وانصرف إلى قرطبة ، فوثب عليه العبيد مع واضح الصّقلبيّ فقتلوه ، وصرفوا هشاما المؤيّد كما ذكرنا قبل .

--> ( 1 ) الضبي : بغية الملتمس 20 ، المراكشي : المعجب 88 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 8 / 821 .