محمد الحميدي
347
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
أبيه ، وأوّلها [ من الوافر ] : [ 102 أ ] إليك حدوت ناجية الرّكاب * محمّلة أماني كالهضاب وبعت ملوك أهل الشرق طرّا * بواحدها وسيّدها اللّباب وفيها : إلى اللّه الشّكيّة من شكاة * رمت ساقي وجلّ بها مصابي وأقصتني عن الملك المرجّى * وكنت أرمّ حالي باقترابي ومما استحسن له قوله فيها : حسبت المنعمين على البرايا * فألفيت اسمه صدر الحساب وما قدّمته إلّا كأني * أقدّم تاليا أمّ الكتاب وأخبرني أبو محمد عليّ ابن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم ، أنه سمع أبا العلاء صاعد بن الحسن ينشد هذه القصيدة بين يدي المظفّر في يوم عيد الفطر سنة ستّ وتسعين وثلاث مائة . قال أبو محمد : وهو أول يوم وصلت فيه إلى حضرة المظفّر ، ولمّا رآني أبو العلاء استحسنها وأصغى إليها وكتبها لي بخطّه ، وأنفذها إليّ ، وكان أبو العلاء كثيرا ما تستغرب له الألفاظ ، ويسأل عنها فيجيب فيها بأسرع جواب ، على نحو ما يحكى عن أبي عمر الزاهد . ولولا أنّ أبا العلاء كان كثير المزاح لما حمل إلّا على التّصديق ، وقد ظهر صدقه في بعض ما قال . ومما يحكى عنه : أنه دخل على المنصور أبي عامر ، وبيده كتاب ورد عليه من عامل له في بعض البلاد اسمه مبرمان بن يزيد ، يذكر فيه القلب والتّزييل ، وهما عندهم من معاناة الأرض قبل زراعتها ، فقال له : أبا العلاء ! قال : لبّيك يا مولانا ، قال : هل رأيت فيما وقع إليك كتاب « القوالب والزّوالب » لمبرمان بن يزيد ؟ فقال : إي واللّه يا مولانا ، رأيته ببغداد في نسخة لأبي بكر بن دريد بخطّ كأكرع النّمل ، في جوانبها علامات الوضّاع ، [ 102 ب ] هكذا ، هكذا . فقال له : أما تستحي أبا العلاء من هذا الكذب ! هذا كتاب