محمد الحميدي
321
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
شيوخ : [ 94 ب ] أنّ أبا القاسم نصر بن أحمد الخبزأرزيّ دخل على أبي الحسين بن المثنّى ، في إثر حريق المربد ، فقال : هل قلت في هذا شيئا ؟ فقال : ما قلت شيئا ، فقال له : ويحسن بك ، وأنت شاعر البصرة ، والمربد أجلّ شوارعها وسوق من أجلّ أسواقها ، ولا تقول فيه شيئا ؟ فقال : ما قلت ، ولكنّني أقول ، فارتجل هذه الأبيات ، وأنشأ يقول [ من المتقارب ] : أتتكم شهود الهوى تشهد * فما تستطيعون أن تجحدوا فيا مربديّون ناشدتكم * على أنّني منكم مجهد جرى نفسي صعدا نحوكم * فمن حرّه احترق المربد وهاجت رياح حنيني بكم * فظلّت بها ناركم توقد ولولا دموعي جرت لم يكن * حريقكم أبدا يخمد فجاء بذلك المعنى وزاد عليه . ومن شعر المهريّ في قصيدة طويلة [ من الوافر ] : عجبت لمعشر عزّوا وبزّوا * ولم يصلوا إلى الرّتب السّوامي طلبت بهم من العدم انتصارا * فأشبهت ابن نوح في اعتصامي تقلّب دهرنا فالصّقر فيه * يطالب فضل أرزاق الحمام على الدّنيا العفاء ! فقد تناهى * تسرّعها إلى أيدي اللّئام وما النّعماء للمفضول إلّا * كمثل الحلي للسّيف الكهام « 1 » ذريني أجعل التّرحال سلكا * أنظّم فيه ساحات الموامي « 2 » فإنّي كالزّلال العذب يؤذي * صفاه وطعمه طول المقام وأنشدت له في عذول قبيح [ من الطويل ] : رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي * أجلّك عن وجه أراه كريها
--> ( 1 ) الكهام : السيف الذي لا يقطع . ( 2 ) الموامي : الفلوات .