محمد الحميدي

319

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

باب السّين من اسمه سليمان 449 - سليمان « 1 » بن محمد بن بطّال ، أبو أيوب البطليوسيّ . فقيه مقدّم ، وشاعر محسن كثير الشّعر ، كان قريبا من الأربع مائة « 2 » ، وله من قصيدة طويلة [ من الكامل ] : نار الصّبابة ، في الضّلوع تأجّجي * وغمامة الدّمع الوكيف « 3 » تبعّجي فأرى خلال الغيم مبسم بارق * كالزّند يقدح أو ضرام العرفج « 4 » فكأنّه من أضلعي متوقّد * في الجوّ إلّا أنّه لم يوهج وكأنّ محبوبي تبسّم فوقه * ليزيد بالإيماض في شجو الشّجي بمنظّم كالدّرّ لكن زانه * فلج ونظم الدّرّ غير مفلّج أشكو إليه بضيق حالي مثلما * يشكو إلى الدّأيات ضيق الدّملج « 5 » وأذوب إشفاقا على خدّيه أن * تغدو العيون عليهما فتضرّج لطمت لحرّ البين صفحة وجهها * فتعوّضت من وردها ببنفسج [ 94 أ ] فلمستها ومزجت ريقة ثغرها * بدموعها ، ووددت أن لم أمزج

--> ( 1 ) ترجمه القاضي عياض في ترتيب المدارك 8 / 29 ، وابن بشكوال في الصلة ( 444 ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 762 ) ، وابن فرحون في الديباج 1 / 376 ، والمقري في نفح الطيب 3 / 292 ، 450 ، ومخلوف في شجرة النور 1 / 102 . ( 2 ) ذكر القاضي عياض أنه توفي سنة 402 فيما يظن ، وقال ابن فرحون : توفي عام اثنين وأربع مائة ، وقيل : سنة أربع . ( 3 ) وكفت العين الدمع : أسالته . ( 4 ) العرفج : شجر ، ويظهر أنه سريع الاشتعال قويّه . ( 5 ) الدأيات ، بالهمز : أضلاع الكتف ، والدملج : السوار المحيط بالعضد .