محمد الحميدي
27
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
ومن فضلها أنه لم يذكر قطّ على منابرها أحد من السلف إلا بخير ، وإلى الآن ، وهي ثغر من ثغور المسلمين لمجاورتهم الرّوم ، واتصال بلادهم ببلادهم . [ 4 ب ] وإنّما قيل : جزيرة الأندلس ، لأنّ البحر محيط بجميع جهاتها ، إلّا ما كان الرّوم فيه من جهة الشّمال منها ، فصارت كالجزيرة بين البحر والرّوم ، وإلّا فمنها إلى القسطنطينية برّ متّصل من جهة بلاد الرّوم . وقد بشّر النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم أهل تلك البلاد « 1 » ، في هذا الحديث المتّصل الإسناد ، بظهور الإسلام فيها وثباته ، إلى أن تقوم الساعة بها ، هذا مع زيادة أعداد الرّوم وبلادهم أضعافا مضاعفة عليهم ، وقلة المسلمين هنالك بالإضافة إليهم ، وصحّ بخبر الصادق ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه ثغر منصور إلى قيام الساعة . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *
--> - الشام لأنهم غرب الحجاز . وقال القاضي عياض : المراد بأهل الغرب : أهل الشدة والجلد ، وغرب كل شي حدّه . وقال علي ابن المديني : الغرب هاهنا الدلو ، وأراد بهم العرب ، لأنهم أصحابها وهم يستقون بها ( تنظر النهاية لابن الأثير 3 / 351 ، وشرح النووي على مسلم 8 / 151 ) . ( 1 ) عدّ العلامة الطنجي لفظة « وهم » تصحيفا ، مع أنّ الجملة كلها اعتراضية فهي صحيحة تقرأ : « وقد بشّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث المتصل . . . » إلخ .