محمد الحميدي

28

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

فصل : [ في ولاة الأندلس ] وما زالت الولاة بالأندلس ، أيام بني أمية ، تليها من قبلهم ، ومن قبل من يقيمونه بالقيروان أو بمصر . فلمّا اضطرب أمر بني أمية في سنة ستّ وعشرين ومائة ، بقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، واشتغلوا عن مراعاة أقاصي البلاد ، وقع الاضطراب بإفريقيّة ، والاختلاف بالأندلس أيضا من القبائل ، ثم اتفقوا بالأندلس على تقديم قرشيّ يجمع الكلمة إلى أن تستقرّ الأمور بالشام لمن يخاطب ، ففعلوا ، وقدّموا يوسف بن عبد الرّحمن الفهريّ أميرا ، فسكنت به الأمور ، واتفقت عليه القلوب ، واتصلت إمارته إلى سنة ثمان وثلاثين ، بعد ذهاب دولة بني أمية بستّ سنين ؛ وكان ذهاب دولتهم جملة بقتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، في بعض نواحي الفيّوم من أعمال مصر ، في آخر ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، بعد بيعة أبي العبّاس السفّاح بتسعة أشهر . وكان ممّن هرب إلى الأندلس من بني أمية عبد الرّحمن بن معاوية ، ونحن نذكر تاريخ وصوله إليها ، وسبب ولايته عليها ، [ 5 أ ] ومن وليها بعده من أولاده وغيرهم ، إلى آخر ما عندنا ، ثم نذكر ما بعد ذلك على ما شرطناه ، إن شاء اللّه ، ولا حول لنا ولا قوة إلا باللّه تعالى وجلّ . أول أمراء بني أميّة بالأندلس : عبد الرّحمن « 1 » بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، يكنى أبا المطرّف ، مولده بالشام سنة ثلاث عشرة ومائة . وأمّه أمّ ولد ، اسمها : راح . هرب لمّا ظهرت دولة بني العباس ، ولم يزل مستترا إلى أن دخل الأندلس سنة ثمان وثلاثين ومائة ، في زمن أبي جعفر المنصور ، فقامت معه اليمانية ،

--> ( 1 ) ينظر تاريخ خليفة 415 ، وتاريخ الطبري 7 / 500 ، وتاريخ ابن الفرضي 1 / 7 ، والكامل لابن الأثير 5 / 493 ، والمعجب للمراكشي 40 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 4 / 679 ، وسير أعلام النبلاء ، له 8 / 244 ، ونفح الطيب للمقري 1 / 327 .