محمد الحميدي
262
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
باب الثّاء من اسمه ثابت 345 - ثابت « 1 » بن محمد الجرجانيّ « 2 » العدويّ ، أبو الفتوح . قدم الأندلس سنة ستّ وأربع مائة ، وكان مع الموفّق أبي الجيش في غزوته سردانية . ثم رجع وجال في أقطار الأندلس ، وبلغ إلى ثغورها ولقي ملوكها . وكان إماما في العربيّة ، متمكّنا في علم الأدب ، مذكورا بالتقدّم في علم المنطق ، دخل بغداد وأقام فيها في الطلب ، وأملى بالأندلس في « شرح كتاب الجمل » لأبي القاسم عبد الرّحمن بن إسحاق الزّجّاجيّ ، رأيت شيئا منه . أخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرني أبو عمرو البراء بن عبد الملك الباجيّ ، قال : لمّا ورد أبو الفتوح الجرجانيّ الأندلس ، كان أول من لقي [ 79 ب ] ، من ملوكها الأمير الموفّق أبو الجيش مجاهد العامريّ ، فأكرمه ، وبالغ في برّه ، فسأله يوما عن رفيق له : من هذا معك ؟ فقال [ من الطويل ] : رفيقان شتّى ألّف الدّهر بيننا * وقد يلتقي الشّتّى فيأتلفان قال أبو محمد : ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتح ، فأخبرني ، عن بعض شيوخه ، أنّ ابن الأعرابيّ رأى في مجلسه رجلين يتحدّثان ، فقال لأحدهما :
--> ( 1 ) ترجمه ابن بسام في الذخيرة 4 / 90 ، وابن بشكوال في الصلة ( 289 ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 602 ) ، وياقوت في معجم الأدباء 2 / 773 ، والقفطي في إنباه الرواة 1 / 263 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 9 / 502 ، والصفدي في الوافي 10 / 468 ، وابن الخطيب في الإحاطة 1 / 462 ، والسيوطي في بغية الوعاة 1 / 482 . ( 2 ) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبته : « بن الجرجاني » ! ولا أصل لها في الأصل الخطي ، ولا نقلها الضبي في بغية الملتمس .