محمد الحميدي

252

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

ومنها في الحديث : « مصنّفه » الكبير ، الذي رتّبه على أسماء الصّحابة رضي اللّه عنهم ، فروى فيه عن ألف وثلاث مائة صاحب ونيّف ، ثم رتّب حديث كلّ صاحب على أسماء الفقه وأبواب الأحكام ، فهو مصنّف ومسند ، ما أعلم هذه الرّتبة لأحد قبله « 1 » ، مع ثقته وضبطه وإتقانه ، واحتفاله فيه في الحديث ، وجودة شيوخه ، فإنه روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلا ، ليس فيهم عشرة ضعفاء ، وسائرهم أعلام مشاهير . ومنها : « مصنّفه » في فتاوى الصّحابة والتابعين ومن دونهم ، الذي « 2 » أربى فيه على « مصنّف » أبي بكر بن أبي شيبة ، و « مصنّف » عبد الرزّاق بن همّام ، و « مصنّف » سعيد بن منصور ، وغيرها ، وانتظم علما عظيما لم يقع في شيء من هذه ، فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها . وكان متخيرا « 3 » لا يقلّد أحدا ، وكان ذا خاصّة من أحمد بن حنبل ، وجاريا في مضمار أبي عبد اللّه البخاريّ ، وأبي الحسين مسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ ، وأبي عبد الرّحمن النّسائيّ ، رحمة اللّه عليهم . هذا آخر كلام أبي محمد . قال أبو سعيد بن يونس في « تاريخه » : إنّ بقيّ بن مخلد مات بالأندلس سنة ستّ وسبعين ومائتين . وقال أبو الحسن الدّارقطنيّ في « المختلف » : إنه مات [ 77 أ ] سنة ثلاث وسبعين . وقد تقدّم ، في اسم محمد بن سعيد ، بالإسناد الذي لا شكّ في صحّته ، أنّ الأمير عبد اللّه بن محمد شاور الفقهاء ، وفيهم بقيّ بن مخلد ، في قتل الزّنديق ، فصحّ كونه حيّا في أيام عبد اللّه . وكانت ولايته في سنة خمس

--> ( 1 ) وكذا رتبنا كتابنا « المسند الجامع » المطبوع المشهور في اثنين وعشرين مجلدا ، فهو مسند ومصنف أيضا ( بيروت ، دار الجيل 1993 م ) . ( 2 ) في الأصل : « الذين » ، ولعله سبق قلم ، وما أثبتناه من بغية الملتمس . ( 3 ) في الأصل : « متميزا » ، ولا معنى لها ، وما أثبتناه من بغية الملتمس الناقلة عنه نصا .