محمد الحميدي
253
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
وسبعين ، وتمادت إلى الثلاث مائة ؛ هكذا أخبرنا أبو محمد ، فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس ، وهذا شاهد لصحّة قول أبي سعيد ، واللّه أعلم . روى عن بقيّ بن مخلد جماعة ، منهم : أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي ، وأحمد بن خالد بن يزيد ، ومحمد بن قاسم بن محمد ، والحسن بن سعد « 1 » بن إدريس بن رزين البربريّ الكتاميّ ، من أهل المغرب ، وعليّ بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسيّ ، وعبد اللّه بن يونس المراديّ ، وكان مختصّا به مكثرا عنه ، وعنه انتشرت كتبه الكبار ، ولعلّه آخر من حدّث عنه من أصحابه . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ النّيسابوريّ ، في إجازة وصلت إلينا منه ، وقرأته بخطّ أبي بكر أحمد بن عليّ الحافظ ، فيما حدّث به عنه ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السّهميّ يقول : سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول : سمعت عبد الرّحمن بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : جاءت امرأة إلى بقيّ بن مخلد ، فقالت [ له ] « 2 » : إنّ ابني قد أسره الرّوم ، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة ، ولا أقدر على بيعها ، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء ، فإنه ليس لي ليل ولا نهار ، ولا نوم ولا قرار ، فقال : نعم ، انصرفي حتّى انظر في أمره إن شاء اللّه ، قال : وأطرق الشيخ وحرّك شفتيه . قال : فلبثنا مدّة ، فجاءت المرأة ومعها ابنها ، فأخذت تدعو له وتقول : قد رجع سالما ، وله حديث يحدّثك به ، فقال الشابّ : كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى ، وكان له إنسان [ 77 ب ] يستخدمنا كلّ يوم ، يخرجنا إلى الصّحراء للخدمة ، ثم يردّنا وعلينا قيودنا ، فبينا نحن نجيء من العمل مع صاحبه الذي كان يحفظنا ، فانفتح القيد من رجليّ ، ووقع على الأرض ،
--> ( 1 ) في الأصل : « سعيد » ، محرف ، وما أثبتناه من بغية الملتمس وهو مترجم في تاريخ ابن الفرضي 1 / 165 ( 339 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة من بغية الملتمس .