محمد الحميدي
24
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
وانصرف إلى أبيه ، لأمر عرض له ، فركب طارق البحر إلى الأندلس من جهة مجاز الخضراء ، منتهزا لفرصة أمكنته ، فدخلها وأمعن فيها ، واستظهر على العدوّ بها ، وكتب إلى موسى بن نصير بغلبته على ما غلب عليه من الأندلس وفتحه ، وما حصل له من الغنائم ، فحسده على الانفراد بذلك ، وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يعلمه بالفتح ، وينسبه إلى نفسه ، وكتب إلى طارق يتوعّده إذا دخلها بغير إذنه ، ويأمره ألّا يتجاوز مكانه حتى يلحق به ، وخرج متوجّها إلى الأندلس ، واستخلف على القيروان ولده عبد اللّه ، وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين ، وخرج معه حبيب بن أبي عبيدة « 1 » الفهريّ ، ووجوه العرب والموالي وعرفاء البربر ، في عسكر ضخم ، ووصل من جهة المجاز إلى الأندلس ، وقد استولى طارق على قرطبة دار المملكة ، وقتل لذريق ، ملك الرّوم بالأندلس ، فتلقّاه طارق وترضّاه ، ورام أن يستسلّ ما [ 3 ب ] في نفسه من الحسد له ، وقال له : إنّما أنا مولاك ، ومن قبلك ، وهذا الفتح لك . وحمل طارق إليه ما كان غنم من الأموال ، فلذلك نسب الفتح إلى موسى ابن نصير ، لأنّ طارقا من قبله ، ولأنه استزاد في الفتح ما بقي على طارق . وأقام موسى في الأندلس مجاهدا وجامعا للأموال ، ومرتّبا للأمور بقيّة سنة ثلاث وتسعين ، وسنة أربع وتسعين ، وأشهرا من سنة خمس وتسعين ،
--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 523 ) : « حبيب بن أبي عبيد الفهري » وهو تحريف . وفي المعجب للمراكشي ( ص 34 و 35 ) : « حبيب بن أبي عبدة » وسيأتي أنه وجد كذلك أيضا ، وهو ابن أبي عبيدة في تاريخ خليفة 348 و 353 و 355 ، والكامل لابن الأثير 5 / 175 و 190 - 193 و 311 ، وهو ينقل من تاريخ الطبري ، فدل على أن ما في المطبوع من تاريخ الطبري محرف ، وهو حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري ، وهو مترجم في تاريخ دمشق لابن عساكر 12 / 42 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 394 ، وتوفي سنة 124 ه .