محمد الحميدي

25

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وقبض على طارق . ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى ، وترك معه من العساكر ووجوه القبائل من يقوم بحماية البلاد ، وسدّ الثغور ، وجهاد العدوّ ، ورجع إلى القيروان ، ثم سار منها بما حصل له من الغنائم ، وأعدّه من الهدايا ، إلى الوليد بن عبد الملك ، ومعه - فيما يقال - طارق ، فمات الوليد وقد وصل موسى إلى طبريّة في سنة ستّ وتسعين ، فحمل ما كان معه إلى سليمان بن عبد الملك . ويقال : إنه وصل وأدرك الوليد حيّا ، فاللّه أعلم . وأقام عبد العزيز بن موسى بن نصير أميرا على الأندلس ، إلى أن ثار عليه من الجند جماعة ، فيهم : حبيب بن أبي عبيدة الفهريّ ، وزياد بن النّابغة التّميميّ ، فقتله بعضهم ، وخرجوا برأسه إلى سليمان بن عبد الملك بعد أن أمّروا على الأندلس أيوب ، ابن أخت موسى بن نصير . ويقال : إنهم كتبوا إلى سليمان بما أنكروا من أمره ، فأمرهم بما فعلوه . ثم اختلفت الأمور هنالك ، ومكث أهل الأندلس بعد ذلك زمانا لا يجمعهم وال ، ثم ولي عليهم السّمح بن مالك الخولانيّ ، قبل المائة ، ثم ولي عليها الحرّ بن عبد الرّحمن القيسيّ ، ثم وليها عنبسة بن سحيم الكلبيّ ، وعزل الحرّ بن عبد الرّحمن ، ثم وليها عبد الرّحمن بن عبد اللّه العكّيّ نحو العشر ومائة ، وكان رجلا صالحا . ثم وليها عبد الملك بن قطن الفهريّ ، ثم عقبة بن الحجّاج ، [ 4 أ ] فهلك عقبة بالأندلس ، فردّ عبد الملك بن قطن . ثم جاء بلج بن بشر فادّعى ولايتها ، وشهد له بعض من كان معه ، ووقعت فتن من أجل ذلك ، افترق أهل الأندلس فيها على أربعة أمراء ، حتى أرسل إليهم واليا أبو الخطّار حسام بن ضرار الكلبيّ ، فحسم موادّ الفتنة ، وجمعهم على الطاعة بعد الفرقة . وفي تقديم بعض « 1 » على بعض اختلاف ، إلّا أنّ هؤلاء المذكورين كانوا

--> ( 1 ) جعلها الشيخ الطنجي « بعضهم » استنادا إلى ما ورد في بغية الملتمس للضبي ، -