محمد الحميدي

23

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وعلينا إن بلغنا إلى المراد ، في سلوك تلك البلاد ، أن نستأنف الاستيفاء مع وجود الموادّ ، إن شاء اللّه عزّ وجل ، وباللّه تعالى نستعيذ من موارد الزّلل ، وإياه نستعين على إدراك الصّواب في القول والعمل ، وهو حسبنا في كلّ أمل ، ونعم الوكيل . فأول ما نبدأ به : أن نذكر وقت افتتاحها ، ومن فتحها ، ومن وقع إلينا ذكره ممّن دخلها من التابعين ، وممّن وليها من الأمراء ، وهلمّ جرّا . ثم نذكر سائر من قصدنا ذكره ، ممّا في الحفظ ، أو في حاضر الكتب ، مرتّبا على حروف المعجم ، ونعتمد ذلك أيضا في كلّ حرف ، إذ لم يصحّ لنا ترتيبهم على الأوقات ، ولا على الطّبقات . وكلّ ذلك على الاختصار المقصود ، ومع ما في ذكر أمرائها وأزمانهم من المعرفة ، [ 3 أ ] فإنّ فيه فائدة أخرى ، وهو أنّا إذا لم نقف على تحديد وقت وفاة أحد ممّن ذكرناه من غيرهم ، نسبناه إلى أيام من عرفنا أنه كان في أيامه من الأمراء ، فاستبانت بذلك طبقته ، وعرف زمانه . فأمّا أول أوقات افتتاحها ففي سنة اثنتين وتسعين من الهجرة ، في القرن الثاني الذي أخبر النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه خير القرون بعد قرنه « 1 » . وأمّا الذي تولّى فتحها ، وكان أمير الجيش السابق إليها ، فطارق ، قيل : ابن زياد ، وقيل : ابن عمرو ، وكان واليا على طنجة ، مدينة من المدن المتّصلة ببرّ القيروان في أقصى المغرب ، بينها وبين الأندلس فما يقابلها خليج من البحر يعرف بالزّقاق ، وبالمجاز ؛ رتّبه فيها موسى بن نصير ، أمير القيروان . وقيل : إنّ مروان بن موسى بن نصير خلّف طارقا هناك على العساكر ،

--> ( 1 ) يشير إلى حديث : « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » ، وهو في الصحيحين من حديث ابن مسعود : البخاري ( 2652 ) و ( 3651 ) و ( 6429 ) و ( 6658 ) ، ومسلم ( 2533 ) ، وينظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي ( 3859 ) .