محمد الحميدي
165
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
الجزيريّ ، وأمرا بإنشاء كتب الفتح إلى الحضرة ، وإلى سائر الأعمال . فأمّا ابن الجزيريّ فقال : سمعا وطاعة . وأمّا ابن درّاج فقال : لا يتمّ لي ذلك في أقلّ من يومين أو ثلاثة ، وكان معروفا بالتنقيح والتجويد والتّؤدة . فخرج الأمر إلى ابن الجزيريّ بالشروع في ذلك ، فجلس في ظلّ السّرادق ولم يبرح حتّى أكمل الكتب في ذلك ، وقيل لابن درّاج : افعل ذلك على اختيارك ، فقد فسح لك فيه . ثم جاء بعد ذلك بنسخة الفتح . وقد وصف الغزاة من أوّلها إلى آخرها ، ومشاهد القتال ، وكيفية الحال ، بأحسن وصف ، وأبدع رصف ، فاستحسنت ، ووقع الإعجاب بها ، ولم تزل منقولة متداولة إلى الآن ، وما بقي من نسخ ابن الجزيريّ في ذلك الفتح على كثرتها عين ولا أثر . ومن مذهّبات أشعاره في ذي الرّئاستين [ 49 ب ] منذر بن يحيى صاحب سرقسطة قصيدة طويلة ، أولها : [ من الكامل ] قل للرّبيع اسحب ملاء سحائبي * واجرر ذيولك في مجرّ ذوائبي لا تكذبنّ ومن ورائك أدمعي * مددا إليك بفيض دمع ساكب وامزج بطيب تحيّتي غدق الحيا * فاجعله سقي أحبّتي وحبائبي واجنح لقرطبة فعانق تربها * عنّي بمثل جوانحي وترائبي وانشر على تلك الأباطح والرّبا * زهرا يخبّر عنك أنك كاتبي وله من أخرى [ من الطويل ] : ويا لك من ذكرى سناء ورفعة * إذا وضعوا في التّرب أيمن شقّيّا وفاحت ليالي الدّهر منّي ميّتا * فأخزين أياما دفنت بها حيّا وكان ضياعي حسرة وتندّما * إذا لم يفد شيئا ولم يغنني شيّا وأصبحت في دار الغنى عن ذوي الغنى * وعوّضت فاستقبلت أسعد يوميّا أخبرني أبو عبد اللّه مالك بن محمد بن عمروس التّجيبيّ ، أن بعض الأدباء أرسل إلى أبي عمر القسطليّ بأبيات لغز ، وسأله أن يفسّرها ، فلم يتعب خاطره فيها ، وكتب على ظهر الرّقعة بديهة [ من الوافر ] :