محمد الحميدي

164

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

الرّزق ، وأثبته في جملة الشّعراء ، ثم لم يزل يشهر ويجود شعره « 1 » فيما بعد . وفي ذلك المجلس ، بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر ، قال القصيدة المشهورة التي أولها : [ من البسيط ] حسبي رضاك من الدّهر الذي عتبا * وعطف نعماك للحظّ الذي انقلبا وهي طويلة حسنة ، كرّر « 2 » فيها المعنى الذي استحضر من أجله ، وتكذيب الدّعوى التي قذف بها ، ومنها : ولست أوّل من أعيت بدائعه * فاستدعت القول ممّن ظنّ أو حسبا [ 49 أ ] إنّ امرأ القيس في بعض لمّتهم * وفي يديه لواء الشّعر إن ركبا والشّعر قد أسر الأعشى وقيّده * دهرا وقد قيل : والأعشى إذا شربا وكيف أظما وبحري زاخر فطنا « 3 » * إلى خيال من الضّحضاح قد نضبا فإن نأى الشّكّ عنّي أو فها أنا ذا * مهيّأ لجليّ الخبر مرتقبا عبد لنعماك في فكّيه نجم هدى * سار لمدحك يجلو الشّكّ والرّيبا إن شئت أملى بديع الشّعر أو كتبا * أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا كروضة الحزن أهدى الوشي منظرها * والماء والزّهر والأنوار والعشبا أو سابق الخيل أعطى الحضر متّئدا * والشّدّ والكرّ والتّقريب والخببا وأكثر ما حكينا من هذا ، فعن أبي محمد عليّ بن أحمد بن سعيد الفقيه . وأخبرني أنّ المنصور أبا عامر ، لمّا فتح شنت‌ياقب « 4 » ، أو غيرها من القلاع الحصينة ، التي يقال : إنّ أحدا لم يصل إليها قبله ، استدعي أبو عمر أحمد بن محمد بن درّاج ، وأبو مروان عبد الملك بن إدريس المعروف بابن

--> ( 1 ) في طبعة الشيخ الطنجي : « يسهر ويجوّد شعره » . ( 2 ) قرأها الشيخ الطنجي : « عدّد » ، وما أثبتناه من الأصل الخطي وما نقله الضبي في بغية الملتمس . ( 3 ) قرأها الشيخ الطنجي : « مطنا » وعلّق في الهامش قائلا : كذا بالأصل . ( 4 ) معجم البلدان 3 / 368 .