محمد الحميدي
108
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
كأن لم يكن بين ولم تك فرقة * إذا كان من بعد الفراق تلاقي كأن لم تؤرّق بالعراقين مقلتي * ولم تمر كفّ الشّوق ماء مآقي ولم أزر الأعراب في خبت أرضهم * بذات اللّوى من رامة وبراق ولم أصطبح بالبيد من قهوة النّوى * بكأس سقانيها الفراق دهاق بلى ، وكأنّ الموت قد زار مضجعي * فحوّل منّي النّفس بين تراقي أخي إنّما الدّنيا محلّة فرقة * ودار غرور آذنت بفراق تزوّد أخي من قبل أن تسكن الثّرى * ويلتفّ ساق للنّشور بساق وكان أبو عبد اللّه الخشنيّ عالما حافظا ، حدّث عنه بالأندلس جماعة جمّة نبلاء ، منهم : أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي ، وأحمد بن خالد ، ومحمد بن قاسم بن محمد ، وأبو محمد قاسم بن أصبغ البيّانيّ وكان من المكثرين عنه ، وابنه محمد بن محمد بن عبد السّلام . ومات بالأندلس سنة ستّ وثمانين ومائتين . وذكره أبو محمد عبد الغنيّ بن سعيد ، فقال « 1 » : محمد بن عبد السّلام الخشنيّ القرطبيّ ، صاحب « تاريخ الأندلس » ، روى عن ابن وضّاح ، فوهم من وجهين : أحدهما : أنه جعله صاحب « التاريخ » ، والخشنيّ الذي ألّف في « التاريخ » هو : محمد بن حارث الخشنيّ ، ولعلّه لمّا رأى « التاريخ » منسوبا إلى الخشنيّ ، ظنّه محمد بن عبد السّلام ، وإنّما هو محمد بن حارث . والوجه الآخر : أنه قال : روى عن ابن وضّاح ، وهو وابن وضّاح في طبقة واحدة ، وفي سنة واحدة ماتا ، والذي روى عن ابن وضّاح هو محمد بن حارث . وإنّما ركّب ذلك كلّه على ظنّه [ 31 أ ] أنّ الخشنيّ هو محمد بن عبد السّلام ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) في كتابه « مشتبه النسبة » .