محمد الحميدي

109

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

فإن كان عوّل فيما ظنّه من ذلك على كتاب ابن يونس في إيراد ما أورده عن الخشنيّ من وفيات أهل تلك الناحية وذكرهم ، فظنّ أنه محمد بن عبد السلام ، لأنه الأشهر والأقدم زمنا ، فلو أنعم النظر ، وتتبّع كتاب ابن يونس ، لوجد فيه أنّ محمد بن عبد السلام مات في سنة ستّ وثمانين ومائتين ، وأنّ ابن يونس قد حكى عن الخشنيّ وفيات جماعة بعد الثلاث مائة وبعد العشر وثلاث مائة في باب السّين ، وفي أبواب بعده ، فكان يتبيّن له أنّ هذا الخشنيّ الذي يحكي عنه هذه التواريخ ليس محمد بن عبد السلام ؛ إذ لا يجوز أن يحكي عنه وفاة من مات بعد موته بدهر ! وإن كانت الشّبهة وقعت من أجل أنّ ابن يونس « 1 » يقول فيما يورده من ذلك : ذكره الخشنيّ ، ولا يسمّيه ولا ينسبه ، فقد سمّاه ونسبه في موضعين من كتابه : في باب السّين ، وفي باب النون ، فقال : ذكره محمد بن حارث الخشنيّ في كتابه ، فصحّ أن الكتاب له ، لا لمحمد بن عبد السلام . وقد ذكر ابن يونس محمد بن عبد السّلام ، فلم يذكر أنّ له « تاريخا » ، ولا وجدنا أحدا من أهل تلك البلاد ذكر ذلك ، وقد بحثنا عنه ، واللّه الموفّق للصّواب . 101 - محمد « 2 » بن عبد العزيز بن المعلّم . أديب شاعر ، يروي عنه ابنه عبد العزيز . ذكره أبو محمد عليّ بن أحمد . 102 - محمد « 3 » بن عبد الجبّار النّظّام . شاعر مشهور ، ذكره أبو عامر بن مسلمة وأورد له قطعة يخاطب بها حرقوصا ويمازحه [ من مجزوء الوافر ] : مضى عنّا زمان الور * د لم نطرب ولم ننعم

--> ( 1 ) في الأصل : « من أجل أن ابن وهب يونس » ، ولا يصح . ( 2 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 203 ) . ( 3 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 206 ) .