صاعد الأندلسي
341
التعريف بطبقات الأمم
والأمة الخامسة : الروم ، وكانوا من الصابئة ثم اعتنقوا المسيحية على يد قسطنطين بن هيلاني . ومن علمائهم : الحّرانيّون وعلماء جنديسابور الذين كان لهم دور هام في نهضة الترجمة ونقل العلوم إلى العالم الإسلامي في عهد هارون ( ت 193 ه / 908 م ) والمأمون ( ت 218 ه / 833 م ) . الأمة السادسة : المصريون وهم أمة قديمة عظيمة ، شيدت الأهرام والمعابد والهياكل والمسلّات ولها قوانين وعقائد ونظريات تثير الإعجاب ، بشأن الأعراق البشرية وتطور الجنس البشري الذي امتاز بعقله وبراعته وقدرته على سائر المخلوقات طبقا لقانون تنازع البقاء وانتخاب واختيار الأصلح والأفضل . الأمة السابعة : أمة العرب وتنقسم إلى أهل الوبر وأهل المدر ولهم معرفة بأخبار الأمم ومواقع النجوم ومواطن هبوب الرياح وحالات الجوّ والأنواء . وقد علق صاعد الأندلسي قائلا : إنما ذكرت أمة العرب لأمهد بذلك للحديث عن الأمة العظمى التي تلتها ألا وهي الأمة الإسلامية التي نهلت من معين لا ينضب ونبع لا يجف : القرآن الكريم والتعاليم النبوية . وهي أمة أظهرها الله تعالى ببعثة رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبزغ فجر الإسلام واعتلت راياته ترفرف فوق مشارق الأرض ومغاربها كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » « 1 » . ثم تناول صاعد الأندلسي تاريخ العلوم والثقافة وتطورهما منذ عصر الخلفاء الراشدين وبني أمية وبني العباس حتى سنة 460 ه / 1068 م وهي سنة تأليفه للكتاب . ويواصل حديثه عن الأمة الإسلامية فيعرج إلى الأندلسيين وعلمائهم فيذكر تراجمهم ويعرّف بمن برع منهم في الطب والفلك والرصد في سائر أنحاء الأندلس وبلدانها مثل : قرطبة ، وطليطلة ،
--> ( 1 ) . ونسينك ، كنوز السنة ، ج 1 ، ص 52 .