عبد الله بن محمد المالكي

502

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

رجاله ، فقال له معدّ : رجل في بيت من قصب بقرب الفحص يشتمنا وما قدرنا له على شيء ، فقال له ابن الإفرنجية : من هو يا مولاي ؟ « 353 » / نقطع رأسه ونفعل به كذا وكذا ، فقال له معدّ : اسكت يا عبد السوء ، فقال موسى اليهودي لمعدّ : إنك لن تطيقه ، فسكت عنه معد ، فلمّا خلا المجلس قال معدّ لموسى اليهودي : ما ذاك الخطاب الذي خاطبتني به ؟ فقال له : نعم . أنا أخبرك ، كانت عندي ابنة وكان بعينها بياض ، فما بقي شيء مما أمر به الأوائل إلّا وقد عملته لها ، فلم تنتفع بشيء [ منه ] « 354 » حتى إني وجّهت إلى مصر فاشتريت لها مثقال توتية « 355 » بمائة مثقال ذهبا « 356 » ، وعملته لها ، فما نفعها شيء وابيضّت عيناها . فكانت لا تبصر . وكانت تدخل إلينا امرأة فقيرة من المسلمات فقالت أعطوني هذه الصبيّة أمضي بها عند السبائي ، فمضت بها إليه فرقاها في جملة من يرقي « 357 » فجاءت وهي تبصر وزال ما بها في الوقت . وذكر عنه أنه كان يرقي الناس الذين ( يأتون إليه جملة ) « 358 » ويجرّ [ على ] « 359 » كل إنسان منهم بيده « 360 » على وجعه فيبرأ ، فتحيّل رجل مشرقي ممّن مرق في الإسلام ، بعينيه وجع ، فأرخى منديله على وجهه في جملة الناس / خوفا أن يعرف ، فرقى أبو إسحاق الجماعة وخرجوا ، فبعد خروجهم عرّفه بعض من حضر أن فيهم رجلا مرق عن الإسلام ، فقال : لم لم تخبروني به ؟ عليّ به ، فقام رجل وراءه « 361 » وردّه إليه وهو فزع ، فقال له أبو إسحاق : أجررت « 362 »

--> ( 353 ) في الأصلين : يا مولاه . ( 354 ) زيادة من ( ب ) . ( 355 ) كذا رسم في الأصلين . وفي المعجم الوسيط ( توت ) التوتياء : حجر يكتحل بمسحوقه ( معرب ) ( 356 ) في الأصلين : ذهب . ( 357 ) في ( ب ) : يرقيه . ( 358 ) سقطت من ( ب ) . وعبارة الأصل : في جملة . وقد رأينا حدف حرف الجرّ كما في المدارك . ( 359 ) زيادة من ( ب ) . ( 360 ) في ( ب ) : يده . ( 361 ) عبارة ( ب ) : فقام رجل فرح وراءه . ( 362 ) يقصد به مسحت .