عبد الله بن محمد المالكي

491

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وكلّ مؤمّل أمل طويل * وعمر لو تأمّله قصير وبعد الموت أهوال عظام * يشيب لبعضها الطّفل الصّغير وتذهل كل مرضعة لكرب * ليوم فيه شرّ مستطير 15 وبعد الموت للأرواح إمّا * نعيم في الكرامة أو سعير عجبت لفتنة أعمت وعمّت * يقوم بها دعيّ أو كفور تزلزلت المدائن والبوادي * لها وتلوّنت منها الدّهور وضاقت كل أرض ذات عرض * ولم تغن المعاقل والقصور فنجّى القيروان وساكنيها * إله دافع عنها قدير 20 أحاط بأهلها علما وخبرا * وميّز ما أكنّته الصّدور وجلّلهم بعافية وأمن « 249 » * وأسبل فوقها ستر ستير وأنبت جلّة العلماء فيها « 250 » * بحار لا تعادلها بحور ومنها سادة العلماء قدما * إذا عدّوا ، وليس لهم نظير وفيها القوم عبّاد خيار * فقد طاب الأوائل والأخير 25 / شعارهم التّقى والخوف ليلا * على أقدامهم غيب حضور كأنهم لخوف اللّه موتى * أقامهم إلى البعث النّشور بلاد حشوها علم وحلم * وإسلام ومعروف وخير هم افتكّوا سبايا كل أرض * وفادوا ما استبدّ « 251 » به المغير كفيناهم عظائمها جميعا * فزالت عنهم تلك الشرور 30 وسكنّا قلوبا خافقات * أمات عروقها ضر ضرير وآوينا وآسينا وكنّا * لهم أهلا وأكثرهم شطير فبات طعامنا لهم طعاما « 252 » * هناك ، ودورنا للقوم دور وكان لنا ثواب اللّه ذخرا * وقام بشكرنا « 253 » منهم شكور

--> ( 249 ) في ( ب ) : وأمنا . ( 250 ) في ( ق ) : منها . والمثبت من ( ب ) ( 251 ) في ( ب ) : اشتد . ( 252 ) في ( ب ) : طعام . ( 253 ) في « شعراء افريقيون ) : لشكرنا .