عبد الله بن محمد المالكي
472
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال الأجدابي : بلغني عن بعض العلماء أنه كان يقول : بالقيروان ( رجلان ) « 33 » يدعى كلّ واحد منهما باسم صاحبه وهما : أبو الحسن الدباغ ، وأبو إسحاق السبائي . يقال : الدباغ عالم ، وهو أولى بأن يسمّى عابدا « 34 » لكثرة حيائه وصمته وسكونه ولينه ووطائه « 35 » وعلمه . وأبو إسحاق السبائي يسمّى عابدا وهو أولى بأن يسمّى عالما لأنه كان يدري « 36 » العلم ويعرفه ويتذاكر العلماء بحضرته وفي مجلسه ، وهم : أبو محمد بن أبي زيد ، وهو الملقي عليهم ، وأبو القاسم ابن شبلون ، وأبو الحسن بن القابسي ، وسعيد بن إبراهيم « 37 » ، وغيرهم : كلّ من يعرف مسألة كان يحضر مجلسه ، فإذا تنازعوا فصل بينهم بأمر يرجعون كلّهم فيه إليه . وكانوا إذا نزل بهم أمر من المهمات يفزعون إليه ويستشيرونه في جميع أمورهم « 38 » ، وكان موفّقا ، فهو أولى بأن « 39 » يسمّى عالما من أبي الحسن الدباغ . قال أبو الحسن الفقيه - رحمه اللّه تعالى - : وصل موت أبي إسحاق إلى مصر في تسعة عشر يوما لعظمه في صدور القوم ومحلّه من « 40 » الإسلام . وكان لموته بمصر وجبة في قلوب أهل الجلالة من العلماء والصالحين . ولقد عزّاني « 41 » فيه كلّ جليل كأبي بكر محمد بن بكر النعالي « 42 » الفقيه ، وكانت حلقته تدور على
--> ( 33 ) سقطت من ( ب ) . ( 34 ) في ( ب ) : باسمي عالما . ( 35 ) في ( م ) ووطآته . وفي المعجم الوسيط ( وطأ ) : وطؤ الموضع وغيره وطاءة ووطوءة : لان وسهل . فهو وطيء ومنه رجل موطأ الأكناف . ( 36 ) في المدارك : يروي . ( 37 ) في ( ق ) : بن أبي إبراهيم . ولم نعثر لهذا الفقيه على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا . أما بقية أصحاب المجلس فقد تقدّم التعريف بهم في الحواشي . ( 38 ) في ( ق ) ، ( م ) : أمرهم . والمثبت من ( ب ) والمدارك 3 : 377 . ( 39 ) في ( ق ) : أولى كان بأن . . . ( 40 ) في ( ق ) : في الاسلام . والمثبت من ( ب ) . ( 41 ) هل يفهم من هذا أن القابسي كان سنة 356 بالمشرق ؟ والمعروف أن رحلة القابسي كانت سنة 352 . ينظر المدارك 4 : 631 . ( 42 ) في ( ق ) : محمد بكر محمد بن بكر النعالي . وفي ( ب ) : محمد بن بكر بن أبي بكر النعالي . وفي ( م ) : محمد بن بكر بن محمد بن بكر النعالي . وقد ترجم له عياض في المدارك 4 : 481 ( ط بيروت ) وأورد اختلاف المؤرخين في اسم أبيه . فأخذنا بأصحّ الروايات عنده . وأرخ عياض وفاته سنة 380 ه .