عبد الله بن محمد المالكي
447
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو محمد الجبي : ما رأيت أهون من الدنيا عند أبي الفضل ولا أقل وزنا : وذلك أن رجلا أتى إليه وهو يجري ويلهث حتى سال عرقه ، فقال له أبو الفضل : ما دهاك ؟ فقال : أتيت لأبشّرك بوصول لوح « 69 » مشحون أرسل [ به ] « 70 » إليك ، فقال له : وهذا الذي صيرك بهذه الحالة ؟ فقال له : نعم ، فقال له : اذهب فبارك « 71 » اللّه لك في اللوح بما فيه . قال أبو محمد بن أبي زيد ( الفقيه ) « 72 » : بلغني أن ابن عمّ له بغدامس توفي وليس له وارث غيره وترك جنانا وغلاما فيه محافظا « 73 » على صلواته من الأتقياء ، فقال : أشهدكم أنه حرّ وأن الجنان عليه صدقة . قال أبو محمد الجبي : أتى ليلة أبو محمد بن التبان الفقيه إلى أبي الفضل الغدامسي ليبيت عنده ، فصاح بابن مؤنس « 74 » ورشيد وقال لهما : الفقيه بات عندنا الليلة وليس عندنا « 75 » ما نعشّيه ( وما يصلح له ) « 76 » ، الحقوني « 77 » ، قال : فمضى ابن مؤنس « 78 » في الوقت إلى القصر فوجد سبع حجلات مع ( بدوي ) « 76 » فاشتراهم وأتى بهم ، فلما رآهم الشيخ سرّ بهم سرورا عظيما ، ودخل إلى بيته وأخرج نعلا طائفيا « 79 » جديدا مما أهدي إليه ، وقطائع « 80 » وأشياء مما يساوي دنانير ،
--> ( 69 ) كأنه يقصد ب « اللوح » : السفينة . وقد وصف المولى سبحانه سفينة نوح - عليه السلام - بأنها ذات ألواح ، فقال : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ( القمر 13 ) وتعرض دوزي ( ملحق القواميس 1 : 556 ) إلى هذا اللفظ وأشار إلي نصّ المالكي هذا وعقب عليه بأنه لم يفهم المراد منه . ( 70 ) زيادة من ( ب ) . ( 71 ) في ( ب ) : بارك . ( 72 ) سقطت من ( ب ) . ( 73 ) في الأصلين : محافظ . والاصلاح من ( م ) . ( 74 ) في الأصلين : لابن مؤنس . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 75 ) في ( ق ) : عندي ، والمثبت من ( ب ) . ( 76 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 77 ) كذا في الأصلين . والكلمة غير واضحة المعنى ، وكأنها مقحمة . ( 78 ) في ( ب ) : ابن يونس . وسيحذف الناسخ « ابن » في المرة القادمة . ( 79 ) في ( ق ) : نعال طائفا . والاصلاح من ( ب ) . والنعال الطائفية مشهورة ، تنسب لمدينة الطائف الحجازية . ينظر : الروض المعطار ص : 379 . ( 80 ) فسرها دوزي ( ملحق القواميس 2 : 372 ) اعتمادا على هذا النص ونصوصا أخرى وتساءل عما إذا كانت تعني قطعا نقدية . وفي القاموس ( قطع ) : القطع : البساط ، أو النمرقة ، أو الطنفسة يجعلها الراكب تحته وتغطي كتف الفرس : ج : قطوع واقطاع .