عبد الله بن محمد المالكي
393
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قيل عن الحسن بن نصر انه كان لا تذكر ( الدنيا في مجلسه ، أقام فوق الأربعين سنة إذا دخل شهر رمضان لم يكلّم ) « 12 » أحدا من الناس ، ولا أهلا ولا ولدا ، وإذا أراد حاجة « 13 » كتب بها ويقول : ينبغي للصائم أن لا يتكلم بما لا يحلّ له ولا ينظر إلى ما لا يحلّ له ، وكان يختم في كل ليلة من شهر رمضان ختمة . وذكر « 14 » عنه أنه قال لولده محمد : ( يا بني ) « 15 » اربط لي حبلا في السقف لعلّي أقدر أصلّي قائما - وكان ذلك في علّته التي مات فيها - قال محمد : فربطت له الحبل وحملناه حتى وقف على نفسه وأمسك الحبل ، فغلب ولم / يستطع القيام كما كان ، فبكى وقال : وا غوثاه ! يا للّه ! حيل بيني وبين طاعة ربي . قال : فقلت له : يا أبي صلّ جالسا ، وأنت تعلم أن الفرض يصلّى جالسا مع الضرورة فكيف النفل ؟ فقال لي : يا بني العمر قصير والعمل « 16 » قليل ، وإنما أردت أن أعمل أكثر مما عملت ، فالحمد للّه على ما قضى وقدّر . قال محمد : ولما طالت بأبي العلّة قال لوالدتي : يا عائشة طالت علّتي وتولّيت منّي خيرا وتعبت معي تعبا كثيرا ، وأنت في ذلك مأجورة مثابة ، لا تملّي ولا تزهدي في خدمتي واصبري . فإني ما أشك أن أجلي قد قرب ، فيذهب أجرك بقلّة الصبر ، سمعت هاتفا يقول لي من هذا الطاق : يا حسن غداة صلاة الظهر تنفرج عنك « 17 » ، فما أشك أني بالغداة أموت ، فكان كذلك . رحمة اللّه عليه .
--> - تصحّف في المطبوعة إلى « حمود » ) ابن مسلم القابسي ، ونسب له رواية عن يحيى بن عمر . وقد يكون اسم أبيه « مسلم » تصحف عن محمد فيكون قمود هذا هو ابن محمد بن قمود القابسي ، قاضي مدينة قابس والمذكور في طبقة أصحاب سحنون . ( 12 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 13 ) في ( ب ) : دجاجة . ( 14 ) الخبر في المدارك 3 : 367 . ( 15 ) سقطت من ( ب ) . ( 16 ) في ( ق ) : والعمر . في المرتين . ( 17 ) عبارة ( ق ) : أحسن غدا صلاة الظهر يفرج عنك .