عبد الله بن محمد المالكي
394
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وأمّا ورعه ، فحدّث محمد ولده قال « 18 » : كان أبي جالسا يوما في داره ( وحوله طلبة العلم ) « 19 » ، حتى دخل عليه عمرون الفقيه « 20 » - وكان من رجاله - فدفع إليه ثمن درهم وقال له : اشتر لنا بهذا حوتا من هذا السراف « 21 » ، قال : فمضى عمرون فاشتراه وجاء به إلى الدار ، قال : فأخذنا الحوت وقليناه وجعلناه في بواقي « 22 » حتى دخل الشيخ بعد صلاة المغرب / وكنّا نعمل له حريرة « 23 » يفطر عليها ، وكان يسرد الصيام ، فقدّمناها إليه ، فشربها . ( قال ) « 24 » : ثم قدّمنا له الحوت ، فلما رآه استعظمه وقال ، أرأيت ما فعل عمرون ؟ حرمنا « 25 » في هذه الليلة العشاء ، أعطيناه ثمن درهم يشتري لنا به ، فزاد من عنده واشترى هذا كله . فلما كان الغد « 26 » جلس الشيخ في مسجده ، وأتى عمرون مع سائر الناس ، فقال له : يا أبا حفص أعطيناك ( ثمن درهم تشتري لنا به سرافا ، فاشتريت لنا بأكثر مما أعطيناك وحرمتنا « 25 » العشاء البارحة ) « 27 » ، فقال له عمرون :
--> ( 18 ) في ( ب ) : أنه قال . ( 19 ) ساقط من ( ب ) ( 20 ) هو أبو حفص عمرون بن محمد بن عمرون . فقيه من أهل سوسة ، تتلمذ على الحسن بن نصر ، توفي سنة 385 وعمره مائة سنة وأربع سنين . المدارك ( 4 : 357 ط بيروت ) . ( 21 ) ورد اسم هذا الحوت في ( ق ) مهمل حرف السين . وفي ( ب ) ورد مهملا في المرة الأولى واضطرب الناسخ في ضبطه في المرة الثانية بين الاعجام والاهمال ينظر التعليق رقم 27 . ولم يزد دوزي في معجمه 1 : 749 على القول بأنه نوع من الحوت . ولعله : الجراف : وهو نوع من الحوت يعيش في البحر المتوسط . وكذلك ما ذكره صاحب اللسان ( جوف ) نوعا من الحوت سماه « الجواف والجوفي » . ( 22 ) كذا في الأصلين . والاعجام لنا . والمقصود انهم جعلوه في أواني . ( 23 ) الحريرة : مهملة الحاء والراءين : دقيق يطبخ بلبن . الصحاح ( حرر ) . وينظر تثقيف اللسان ص 341 . أما الخزيرة - بخاء معجمة ثم زاي - فدقيق يطبخ بلحم مقطّع ( الصحاح : خزر ) ، تثقيف اللسان ص 341 . ( 24 ) سقطت من ( ب ) . ( 25 ) في الأصلين : أحرمنا . وهو من استعمال العامة . ينظر في ذلك تثقيف اللسان ص : 152 . ( 26 ) في الأصلين : بالغد . ( 27 ) الكلام المحصور بين قوسين كرره ناسخ ( ب ) مرتين بدون زيادة أو نقصان . الا انه في المرّة الثانية أعجم الحرف الأول من اسم الحوت « شرافا » . وقد تقدّم رسمه في الرسم الأول بالسين المهملة في كلا الأصلين .