عبد الله بن محمد المالكي

35

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال « 104 » أبو بكر هبة اللّه بن محمد بن أبي عقبة « 105 » : خرج علينا جبلة يوما ونحن في المسجد الذي عند داره - وكنا جماعة وكنت أنا ناحية جالسا « 106 » - فدخل عليهم وهم يضحكون وقد رفعوا أصواتهم بالضحك فقال لهم : لانفعكم اللّه بالعلم . قال أبو بكر : فو اللّه « 107 » ما علمت أن أحدا منهم ذكر ولا انتفع بالعلم . ( وقال أبو بكر ) « 108 » : واللّه ما ضحكت معهم . وكان « 109 » رجل يقال له أبو جميل السائح أصفر « 110 » كنت أراه يأتي إلى جبلة من الجمعة إلى الجمعة مع المتعلمين « 111 » فيسمعون من جبلة الرقائق ، وكان لباس أبي جميل « 112 » جبة من صوف وكرزية « 113 » ورداء من صوف ، فإذا مرّ القارئ بشيء عصر عينيه أبو جميل فيقول ( له ) « 114 » جبلة أراك تعصر عينيك يا أبا جميل ، لست من أهل هذا . قال أبو محمد : فما هو إلا أن دخل الشيعي - لعنه اللّه - فأخبرني من رآه تحت دواب كتامة « 115 » / يخدمهم .

--> ( 104 ) الخبر في المدارك 4 : 374 والمعالم 2 : 279 . ( 105 ) هو فقيه وزاهد قيرواني ، اشتهر بالجود وعمل الخير ، توفي سنة 369 ه ، المعالم 3 : 106 . ( 106 ) في الأصول : جالس ( 107 ) في ( ق ) : واللّه ( 108 ) ساقط من ( ب ) ( 109 ) الخبر في المدارك 4 : 375 مع تصرف في النقل ( 110 ) في ( ب ) : أصقر - بالقاف - ( 111 ) في ( ب ) : المعلمين ( 112 ) في ( ق ) : بن جميل ، وفي ( ب ) : أبو جميل ( 113 ) الكرزية وجمعها كرازي . شرحها دوزي ( ملحق القواميس العربية 2 : 463 ) اعتمادا على عدّة نصوص للمالكي وغيره بأنها نوع من العمائم . ( 114 ) سقطت من ( ب ) ( 115 ) في المدارك : كتابه ، وهو تصحيف . وكتامة : قبيلة بربرية قامت على أيدي رجالها دولة الشيعة بالمغرب