عبد الله بن محمد المالكي
259
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ودخل عليه فعارضه جؤذر الصقلبي « 98 » وقال له : يا شيخ الخير من / اللّه والشر ممّن ؟ فانتهره سعدون وقال له : قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ . . . « 99 » فأنكر عبيد اللّه على الصقلبي معارضته وأصرفه كما يجب . قال : وأغرى به بعض من كان يسكن بالمنستير ممّن هو متصل بشيعة بني عبيد [ اللّه ] « 100 » - لعنه اللّه - فرفع على سعدون أنه يجتمع إليه العامة مع أشياء هو بريء منها وان عنده كتب الحدثان ، فبعث عبيد اللّه وراءه صقلبيا فدخل على سعدون في بيته وقال له : يا شيخ عليك السمع والطاعة « 101 » ؟ فقال له : نعم فقال له : مدّ رجليك ؟ فمدّهما ، وقيدهما ، ثم جمع ما في بيته من الكتب ، ثم خرج به وبكتبه حتى وقف به على عبيد اللّه ، فاتصل ذلك بأم أبي القاسم ولد عبيد اللّه ، فكلّمته عليه وقالت له : تأتي إلى رجل صالح ولي من أولياء اللّه سبحانه وتعالى تفعل به هذا ؟ [ أما ] « 102 » تخشى أن يدعو على ولدك فيهلك ؟ فأمر بتخليته وأزال القيود من رجليه ودفع إليه ثلاثمائة دينار وبعث إليه دابة وقال له : تصرف [ هذه ] « 102 » الدنانير فيما تريد وهذه الدابة تركبها فقال له سعدون - رضي اللّه عنه - هذه الدنانير قد قبلتها ، ثم دعا أحد / أولاد عبيد اللّه ، فجعلها في حجره وجرّ بيده على رأسه ودعا له ثم قال لعبيد اللّه : هذه الدنانير هبة مني لولدك هذا ودفعها إليه ، وأما الدابة فأنا شيخ كبير لا أستطيع ركوبها ، وإنما أركب ما لا يتعبني من الحمير ، ثم انصرف ( عنه ) « 103 » ، فقال له عبيد [ اللّه ] « 104 » :
--> ( 98 ) جؤذر الصقلبي من أجلّ عبيد الشيعة ومواليهم بافريقية وكانت له مكانة رفيعة عند خلفائهم الأربعة المهدي والقائم والمنصور والمعز وولوه ارفع المناصب في الدولة ، وتوفي سنة 362 في طرابلس أثناء رحيل المعز إلى مصر . وقد افرد كاتبه أبو منصور عزيز الجوذري سيرته بالتأليف ، طبعت بمصر سنة 1955 بتحقيق الأستاذين محمد كامل حسين ومحمد عبد الهادي شعيرة . ( 99 ) سورة الفلق ، آية 1 . ( 100 ) زيادة من ( ب ) ( 101 ) في ( ب ) : سمع وطاعة . ( 102 ) زيادة من ( ب ) ( 103 ) سقطت من ( ب ) ( 104 ) زيادة من ( ب )