عبد الله بن محمد المالكي

258

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال : نعم ، إذا أكل أحدكم لا يبتدئ حتى يقول : بسم اللّه ، وإذا شرب لا يبتدئ حتى يقول : بسم اللّه ، وإذا أراد أن ينزع ثيابه ليدخل فراشه فليقل عليها : باسم اللّه ، في حرز اللّه ، وأمان اللّه ، وإذا دخل فراشه فليقل : بسم اللّه ، فإنهم لا يقربونه « 88 » وأنه إذا لم يذكر « 89 » اسم اللّه على ثيابه « 90 » لبسوها بالليل وسافروا بها ، ويردوها ، حتى يقول أحدهم : ما أدنى هذا الثوب وأسرع تقطعه وإنما ذلك من لبسهم له « 91 » . ووجد بخط الشيخ أبي إسحاق الجبنياني « 92 » - رحمة اللّه عليه - قال : ذكر ابن لهيعة « 93 » عن بكر بن عمرو « 94 » أنه سمع صفوان بن سليم « 95 » يقول : إن الجن يستمتعون بمتاع الأنس وثيابهم ، فمن أخذ منكم ثوبه أو وضعه فليقل : باسم اللّه ، فإن اسم اللّه تعالى له طابع « 96 » . وبلغ عبيد اللّه أن سعدون يجتمع إليه خلق من الناس يخرج بهم إلى الدور « 97 » ، فخاف عبيد اللّه منه ، وقيل له : انه يخرج عليك ، فوجه وراءه

--> ( 88 ) في ( ب ) : يقربوه . ( 89 ) عبارة ( ق ) : وانهم إذا لم يذكروا ( 90 ) في ( ق ) : ثيابهم . ( 91 ) في ( ق ) : لباسهم . ( 92 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي الجبنياني ، الفقيه العابد المشهور ، توفي سنة 369 ، انظر مناقبه . ط . الجزائر 1959 . ( 93 ) هو عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة الحضرمي ، أبو عبد الرحمن المصري القاضي ، صدوق . توفي سنة 174 ، تهذيب التهذيب 5 : 373 - 379 . ( 94 ) في الأصول : عمر ، والاصلاح من تهذيب التهذيب 1 : 485 - 486 . وهو بكر بن عمرو المعافري المصري ، امام جامعها . صدوق ، عابد مات في خلافة أبي جعفر المنصور بعد سنة 140 ه . ( 95 ) هو صفوان بن سليم المدني ، أبو عبد اللّه الزهري ، مولاهم ، مفت ، عابد ، رمي بالقدر . مات سنة 132 . طبقات خليفة ص 261 تهذيب التهذيب 4 : 425 - 426 . ( 96 ) يقصد بالطابع هنا : المانع كالقفل ونحوه ، وقد ورد هذا المصطلح في الجزء الأول . ص : 396 . ( 97 ) يفهم من هذا ان سعدون ورفاقه كانوا يدورون على الحصون المنتشرة حول الساحل الإفريقي بقصد التفقد والاستطلاع . وانظر شرح هذه اللفظة في ملحق القواميس 1 : 470 .