عبد الله بن محمد المالكي
247
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
من فكر اعتبر ، ومن اعتبر ادكر ، ومن ادكر انزجر ، ومن انزجر راقب الموت ، قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ « 149 » . وقال : يا أخي اجعل قصدك التوكل على اللّه تعالى يكفك ، وإياك وما يلهيك ويطغيك وينسيك ، وضم إلى نفسك الصبر ، واعقد على قلبك البر ، وكف بصرك ولسانك ( عن الإثم ، واحتمل مرارة الذل في اللّه ، وتجرع غصص الأذى ، تكن من المقربين غدا ، وصم عن الدنيا وافطر على الموت ، وبادر الفوت ، وخف ذنبك / وارج ربك ) « 150 » وابك على خطيئتك ، وناج ربك في الظلم إذا « 151 » هدأت العيون وعانق الرجال نساءهم وتلذذوا بهنّ وفرحت قلوبهم بشهوات المتع ، ونالوا من ذلك عظيم الخطر ، فاذكر عند ذلك سرعة زواله عنهم ثم ما يساويه « 152 » ويعارضه من التبغيض ونزول الآجال وفرقة الأحباب حتى تصير فريدا قد عانق الهم والحزن ، وذهبت « 153 » عنه خبيئة نفسه فصارت في قعر الحفر فلا رجعة لها إليه . وقال أبو الفضل : من رد بصره عن شيء لا يحل له النظر إليه وهو يشتهي النظر إلى ذلك إجلالا للّه تعالى وتعظيما ، أعقبه اللّه عزّ وجلّ عبادة يجد حلاوتها في قلبه ومن أطاع نفسه وهواه وتابع النظر إلى ذلك كان سهما من سهام إبليس يصيب قلبه أبدا ، فاطلب أبدا ، بالعمل الصالح ، زكاة نفسك عند اللّه تعالى ، ما نحن - والحمد للّه - إلّا كرجل عطب في لجج البحار وقد تعلق بخشبة فهي ترفعه وتضعه وهو يقول : يا رب ، يا رب ، عسى ( اللّه تعالى ) « 154 » أن ينجيه ، فقد
--> ( 149 ) سورة الأعراف ، آية 185 . ( 150 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 151 ) في ( ب ) : إذ ( 152 ) في ( ب ) : ثم ما يأتونه ( 153 ) في ( ب ) : وذهب ( 154 ) ساقط من ( ب )