عبد الله بن محمد المالكي
242
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ويعزم على بغض الدنيا ، فيتركها « 99 » لربه ، فذلك الكريم حقا . وقال أيضا : من كشف عن قلبه أمر الدنيا ، نظر إلى ثواب نور الآخرة ، ومن اليقين ترك ما يرى لما لا يرى . ومن ساس نفسه بالجوع وقي شرها ، وخشوع القلب قيد العين عن النظر ، وما رأيت لسان واعظ أطول من لسان المقابر ، وحرام على قلب يلج ملكوت السماء وهو يجد لذة الطعام ، ومن فقد « 100 » نفسه وجد ربه . وثلاثة أشياء من أخلاق المرسلين : تعذيب النفس في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وتحبيب اللّه عزّ وجلّ إلى خلقه ، وتصغير الدنيا . والدنيا تغرّ الجاهل « 101 » بلذاتها ، وتعمّ الصالح بآفاتها . وقال : لست أبكي على نفسي إن ماتت ، ولكن أبكي على حاجتي إن فاتت ، سيدي قسا قلبي وجهلت أمري ، فمن لي إن لم ترحمني ؟ سيّدي وفي غربة القيامة من يؤنسني ؟ ومن أهوالها من ينقذني ؟ سيدي [ و ] « 102 » حوض محمد صلّى اللّه عليه وسلم من يوردني ؟ وعند الميزان من يحضرني ؟ وعلى طريق النجاة من يدلّني ؟ وبين العراة الحفاة من يسترني ؟ ومن أيدي الخصماء من ينزعني ؟ وعلى جسر جهنم من يجيزني « 103 » ؟ / أبعد الإيمان [ بك ] « 104 » إلهي تعذبني ؟ يا ليت [ أمي ] « 104 » لم تلدني ! إلهي ! أأنا « 105 » أنسى أياديك عندي ! ألست الذي أعطيتني الإسلام الذي ارتضيته ! وجنّبتني الأهواء ووفقتني ! ألست الذي جمّلتني بالعلم وهديتني ! وألبستني ثوب التقى « 106 » وأكرمتني ! ألست الذي أقلتني وسترتني ! فلك الحمد
--> ( 99 ) في ( ب ) : ويتركها ( 100 ) في ( ب ) : وجد ( 101 ) في ( ق ) : الخاطئ ، والمثبت من ( ب ) ( 102 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 103 ) في ( ب ) : يجوزني . ( 104 ) زيادة من ( ب ) ( 105 ) في ( ق ) : أنا . ( 106 ) في ( ب ) : اليقين .