عبد الله بن محمد المالكي

241

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فأخذ « 90 » الوالي أهل سوسة - أصحاب النوالات وغيرهم - بالحرس نوبا ، وكان المرابطون في ذلك الوقت قلّة « 91 » ، فلما سمع الناس بذلك انجفلوا مقبلين إلى سوسة وكثر الناس ، فخرجوا إلى « رملة سوسة » مستعدين حارسين على ذراري المسلمين فإنا ذات ليلة في ذلك نحرس وقد علوت في المحارس وأرى أهل الدّور يمشون في ضوء السّرج حتى جنّ اللّيل / ( عليّ ) « 92 » ، فسمعت صبيّة وهي تقول لأمها « 93 » : ( يا أماه ) « 94 » قد جاء المرابطون يحرسون علينا قومي بنا نرقد ، فأعجبني ما سمعت منها واغتبطت بما فتح اللّه عزّ وجلّ لي من ذلك ، والحمد للّه رب العالمين وليّ الحمد وأهله . قال أبو العباس الابياني : لما احتضر أبو الفضل قال لبعض من يقوم بشأنه ويلوذ به : إذا أنا مت وأنزلتموني في لحدي ، فسنّوا عليّ التراب سنّا ولا تزيدوا على تراب قبري شيئا ، فإني رويت في بعض الآثار : أنه إذا زيد على تراب القبر تراب من غيره لم يسمع الميت الأذان ولم ير الزوار . قال عبد اللّه رضي اللّه عنه : وكان لأبي الفضل - رحمة اللّه عليه - كلام في معاني العبادات والحضّ على الكدّ والاجتهاد وصوم « 95 » النهار وقيام الليل . فمن ذلك ما رواه عنه أبو سعيد خلف بن يزيد النوفلي « 96 » المتعبد بالمنستير قال : سمعت أبا الفضل يوسف بن مسرور يقول : ينبغي لمن عرف اللّه تعالى وعقل أمره ، أن يرفض نعيم حلال الدنيا من قلبه ، ويتجلبب بجلباب حزنه ، ويكون كالمريض في نفسه ، ويعمل ليوم فقره ، وينكسر « 97 » إلى ربه ، ويفرّ عن الشاغلين عنه « 98 » ، ويبكي / إذا خلا على ذنبه ،

--> ( 90 ) في ( ق ) : فأخذها ( 91 ) في ( ب ) : في قلة . ( 92 ) سقطت من ( ب ) . ( 93 ) في ( ب ) : لأبيها ( 94 ) ساقط من ( ب ) ( 95 ) في ( ب ) : وصيام . ( 96 ) انظر الترجمة رقم 210 حاشية رقم 8 . ( 97 ) في ( ب ) : ويفر ( 98 ) في ( ب ) : بينه