عبد الله بن محمد المالكي
238
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ميت ؟ فقالت له : بل مات وهو يتيم كما ترى « 44 » ، ( والطفل في ذلك كله يبكي بكاء شديدا ) « 45 » ، وكانت شدّة ومجاعة ، فأخذ بيد الطفل وقال لصاحب الدكان : خذ هذا المنديل ، ونزعه عن رأسه ورمى به إليه ، وأطعم هذا الطفل حتى يشبع ، وادفع إلى أمه كذا وكذا ، فقال له صاحب الدكان : خذ ما شئت حتى تأتي بما عليك ، فقال له : ما أحب ذلك إلا برهن ، ومضى حاسر الرأس إلى القصر . وذكر « 46 » عنه أنه اشتهى تينا أخضر ، فسمعه إنسان يذكر / ذلك فمضى إلى السوق فاشتراه له وأتى به إليه ، فلما رآه أبو الفضل من بعيد قال له : اذهب عنّي ، فراع « 47 » الرجل ذلك ، ورجع إلى صاحب التين ، فقال له : أحب أن تقيلني من هذا التين لأن « 48 » الذي اشتريته له لم يرده ، فقال له : ومن هو ؟ فقال له : أبو الفضل « 49 » مولى نجم ، فقال : ولمثل أبي الفضل « 50 » يصلح هذا ( التين ) « 51 » فقلت له : « 52 » : ولم ذلك ؟ قال : لأنه لرجل « 53 » كتامي « 54 » ، سخّر عليه « 55 » أهل المنزل ، حرثوه « 56 » اثنتي « 57 » عشر سكة في أرض مغصوبة ، قال : فأتى الرجل إلى أبي الفضل فدخل عليه فلم يقل له شيئا ولا قال « 58 » : اذهب عنّي كما قال أول
--> ( 44 ) عبارة ( ب ) : وهذا يتيم وهو كما ترى . ( 45 ) ما بين القوسين ورد في ( ب ) قبل قوله : فقال له أبوه حي . . . الخ ( 46 ) الخبر في المدارك 5 : 145 ، والمعالم 3 : 14 . ( 47 ) في المدارك : فراب . ( 48 ) في ( ب ) : فان ( 49 ) في ( ب ) : لأبو الفضل . ( 50 ) في الأصلين : أبو الفضل . ( 51 ) سقطت من ( ب ) ( 52 ) في ( ب ) : فقال . ( 53 ) في ( ق ) : رجل . ( 54 ) في ( ب ) : كنا ( 55 ) كذا في الأصول ، والتعبير عامي ، والصواب أن يقول : « سخر فيه أهل المنزل ، أو سخر به أهل المنزل » والسخرة : ما سخرته من دابة أو رجل بلا أجر ولا ثمن ( المعجم الوسيط ) . ( 56 ) عبارة ( ب ) : سخر أهل المنزل حتى حرثوه . ( 57 ) في ( ب ) : اثنا . ( 58 ) في ( ب ) : ولم يقل .