عبد الله بن محمد المالكي

222

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وذكر « 117 » عنه أنه كان يخدمه رجل من إخوانه فسخّن له ماء في يوم بارد لوضوئه للصلاة « 118 » فأخذ أبو جعفر ليتوضأ به فرآه سخنا فقال : من سخن هذا [ الماء ] « 119 » ؟ فقال له : أنا - أصلحك اللّه - [ فإني ] « 119 » رأيته يوما باردا فسخنته [ لك ] « 119 » فقال له : لا تعد [ لذلك ] « 119 » إنّا نحن ننظر في زيادة الحبّة والحبّتين . قال : أرى أبا جعفر تأوّل الحديث الذي جاء في فصل الوضوء في السّبرات « 120 » . وكان أول سكناه بقصر زياد وكان سبب خروجه منه أن عبيد اللّه « 121 » السلطان أخلى القصر من سكانه المرابطين وجعله مخزنا لعدة البحر ، فأخرج كلّ من في القصر غير أبي جعفر القمودي ما جسر عليه أحد « 122 » يخرجه فأقام / به مدة وحده وهو يظن أنه عامر بأهله لانفراده في بيته وشغله بعبادة ربه ، فخرج يوما يتوضأ للصلاة فتأمل القصر فرآه خاليا لا أنيس به ، فقال : ما بال الناس ؟ فقيل له : أخرجوا ولم يبق [ فيه ] « 123 » غيرك ، فقال : وما الفرق بيني وبين إخواني المسلمين ؟ فأخذ ركوته وجلدا مصوّفا كان عنده وخرج إلى قصر الطوب المجاور لمدينة سوسة فبلغ خروجه أبا جعفر الأربسي ، وكان فقيها [ متعبدا ، وأبا قحطان قائدا أخاه ، وكان فقيها ] « 123 » وغيرهما من أهل العلم والخير ، فخرجوا إليه إلى قصر الطوب ، فلما وصلوا سألوا عنه رجلا كان يخدمه فقال لهم : لي أربع عشرة سنة أخدمه ما رأيته قط وجد راحة في النهار ( إلّا الساعة ) « 124 » وقد نعس ، فاقعدوا ( فقعدوا ) « 124 » ساعة حتى قام من نعسته ، فسألوه ورغبوا إليه ( في ) « 124 » أن يرجع معهم وسأله كلّ إنسان منهم أن يكون عنده ، فقال لهم : دعوني مع صاحبي « 125 » - يعني أبا جعفر الأربسي - فرجع أبو جعفر وأبو قحطان ولدا سعدون

--> ( 117 ) في ( ق ) : يذكر ( 118 ) في ( ب ) : لوضوء الصلاة ( 119 ) زيادة من ( ب ) ( 120 ) جمع سبرة وهي الغداة الباردة . بسكون الباء - وقيل : هي ما بين السحر إلى الصباح . وانظر نصّ الحديث وشرحه في النهاية لابن الأثير واللسان ( سبر ) . ( 121 ) في ( ق ) : عبد اللّه ( 122 ) في ( ق ) : أحدا ( 123 ) زيادة من ( ب ) ( 124 ) ساقط من ( ب ) . ( 125 ) في ( ب ) : أصحابي