عبد الله بن محمد المالكي
223
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بأبي جعفر إلى دراهما ، فأقام ساكنا بها معهما إلى أن مات - رضي اللّه عنه وأرضاه - / فدارهم تعرف بدار الشيوخ إلى الآن بمدينة سوسة . قال أبو عبد اللّه محمد « 126 » بن عمرون السوسي « 127 » : كان ببلدنا أبو جعفر القمودي ، فكان يشبّه بالعابدين في الكدّ والاجتهاد في العبادة وكان له ذكر بالمشرق « 128 » والمغرب ، فقال ذات يوم لأصحابه ، لما دخلوا عليه : اتقوا الغيبة ، فإنه اغتيب عندي رجل ، فلم أساعدهم ولا أنهاهم فنمت ، فأتاني آت [ في منامي ] « 129 » وفي يده « 130 » طبق فيه لحم ، فقال : يا أحمد كل هذا اللحم ، إن هذا الدين مثل العين غبارة تعكرها ، فقال أصحابه : نبه واللّه الشيخ من ليلته . قيل لبعض أهل الرقة : من أشجع الناس - قال : من جاهد الشيطان عن طاعة ربه ، واحترس من ورود خواطر الهوى على قلبه . حدث أبو محمد عبد اللّه بن يقظان السوسي قال : قدم أخوان من تجار أهل الأندلس ( في مركب ) « 131 » فوقعوا في مدينة عبيد اللّه ، فغصب متولي الموضع رحلهم ، فطلبوا إليه أن يردّ إليهم شيئا منه فأبى ، فقال أحدهم للآخر : امض [ بنا ] « 132 » إلى عبّاد المنستير نسألهم في الدعاء فإن اللّه عزّ وجلّ يجيب دعاءهم ، فأتى الرجل إلى / المنستير فسأل شيوخها فدعوا له ثم قالوا له « 133 » : امض إلى سوسة إلى أبي جعفر القمودي فدعاؤه مستجاب ، إن شاء اللّه تعالى ، فإن تعذّر عليك الدخول إليه فارفع صوتك وقل : أنا رجل مضطر جئت أسأل في الدعاء فمنعت « 134 » وحجبت . قال أبو محمد : وكذا كان شأنه ، قل ما يفتح لأحد إلّا
--> ( 126 ) في ( ق ) : قال أبو محمد عبد اللّه . ( 127 ) ترجم عياض في المدارك 4 : 537 . لفقيه سوسي سمّاه « أبو حفص عمرون بن محمد بن عمرون السوسي » وأرّخ وفاته سنة 395 فلعل المذكور في نص المالكي أبوه . ( 128 ) في ( ب ) : في المشرق ( 129 ) زيادة من ( ب ) ( 130 ) في ( ب ) : بيده ( 131 ) ساقط من ( ب ) ( 132 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) ( 133 ) عبارة ( ب ) : فسأل شيوخها أن يدعوا له فقالوا له . ( 134 ) في ( ق ) ، ( م ) : منعت