عبد الله بن محمد المالكي

221

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

يا أخي اقرأ عليها السلام وقل لها : قد ابررنا قسمك . وردّ عليها البقية . وكان الشيخ أبو علي المتعبد ، حسان بن محمد ، يحدّث : أن أبا جعفر القمودي بينا « 107 » هو جالس وعنده بعض أصحابه حتى أتته ثلاث دواخل « 108 » تمر هدية من عند رجل يعرف أصل ريعه وطيب كسبه ، فأمر بتفريغ الدواخل ثم قال : الهدية مشتركة وقسمها بين القوم بالسوية « 109 » ، وأخذ لنفسه خمس تمرات - رضي اللّه عنه - وجعلهم في دوخلة فارغة فلمّا كان بعد المغرب ، أخذ في الشغل كعادته فقالت له نفسه : عجّل قليلا تفطر على تمرات « 110 » حلال فعاتب نفسه بأن قال / لها : ( ما ) « 111 » استطعت الصّبر عن خمس تمرات حتى أمرتني أن أخفف صلاتي من أجلهنّ - للّه عليّ لا أكلت « 112 » تمرا حتى ألقاه - رحمه اللّه . ومثل هذا « 113 » [ ما روي عن ] « 114 » مالك بن دينار « 115 » أنه كان ربما يمر بالأسواق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه : اصبري فو اللّه ما أمنعك إلّا لكرامتك عليّ . وكان أبو حازم « 116 » إذا نظر إلى الفاكهة قال : واللّه إني لأشتهيك ولكن موعدك الجنة . وكان يقول : من أطلق شهوته أذهب مروءته .

--> ( 107 ) في ( ب ) : بينما ( 108 ) في ( ب ) : رواحل وهو تصحيف وفي اللسان ( دخل ) الدوخلّة ، مشدّدة اللّام سفيفة من خوص كالزنبيل يوضع فيها التمر والرطب ، وهي الدوخلة بالتخفيف عن كراع . ( 109 ) في ( ب ) : بالسواء ( 110 ) في ( ب ) : تمر ( 111 ) سقطت من ( ب ) . ( 112 ) في ( ب ) : أن لا أكل ( 113 ) في ( ب ) : ذلك ( 114 ) زيادة من ( ب ) ( 115 ) هو أبو يحيى مالك بن دينار البصري . محدث ثقة وعابد ورع . توفي سنة 131 طبقات ابن سعد 7 : 243 ، حلية الأولياء 2 : 357 - 389 . تهذيب التهذيب 10 : 14 - 15 . ( 116 ) هو أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم ويقال له الأعرج ، فارسي الأصل عالم المدينة وقاضيها . مشهور بالزهد والعبادة تجري الحكمة على لسانه توفي سنة 40 . حلية الأولياء 3 : 229 - 259 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر 6 : 216 - 228 . تهذيب التهذيب 4 : 143 .