عبد الله بن محمد المالكي
218
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ببصلة وزيت وشيء من ملح ثم تكسر له على ذلك شيئا من الخبز « 72 » . وكان يحب التين الأخضر يأكل منه إذا وجده مثل العشرين حبّة . قال أبو الأزهر : فقلت للأربسي : هذا القوت / اليسير من يأتيه [ به ] « 73 » ، فحسبته اشتدّ سؤالي عليه في هذا ، وكره - رضي اللّه عنه - أن يمنعني ممّا « 74 » أردته فقال لي : إخوان معروفون له . وما أراه أراد إلّا نفسه ، لأنه كان له ودودا « 75 » ، وكان له أخ بالأربس [ وقرابة ] « 76 » فظننت أنه شقّ عليه أن يقول : أنا ، فيكون هذا من باب المنّة ، ثم قال لي : وما عسى أن يكون أكله . لقد كان له عندنا قفيز قمح فأقام حتى خشينا عليه السوس ، قال فقلت له : أسلفنا إياه ، فإذا أردت شيئا منه أعطيناك ففعل ذلك فله مدة طويلة لم يأخذ منه إلّا ربع قمح . قال أبو الأزهر : ثم عطف عليّ أبو جعفر فقال لي : يا أبا الأزهر إن كان لا يدخل الجنّة إلّا مثل أبي جعفر القمودي فما أقل من يدخلها وأنا أخبرك عنه بشيء لم « 77 » أسمعه من « 78 » أحد ولا رأيته أنا ولا أنت في كتاب : أخبرني ( منذ سنتين ) « 79 » أنه يدعو لأزيد من اثني عشر ألفا « 80 » من إخوانه بأسمائهم قال : وهم في كل يوم يزيدون . قال الأربسي : فقلت له : وكيف تحفظ أسماءهم ؟ فقال لي : إذا ذكرت الرجل مرتين أو ثلاثا لم أنسه ، فقلت له : كيف يدعو لهم ؟ قال : يقول « 81 » : اللّهم ( افعل ) « 82 » بفلان وفلان وفلان إلى أن يبلغ ما أراد من ذلك ، ثم يدعو لآبائهم / وأمهاتهم وأزواجهم وذراريهم وجميع أمة ( سيد المرسلين ) « 82 » محمد ( خاتم النبيين ) « 82 » صلّى اللّه عليه وسلم . قال أبو الأزهر ( قلت له ) « 82 » : متى يدعو لهم - أصلحك اللّه - ؟ وكيف
--> ( 72 ) عبارة ( ب ) : تكسر عليه الخبز ( 73 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) . ( 74 ) في ( ب ) : ما ( 75 ) في الأصول : وجود ، والصواب ما أثبتناه . ( 76 ) زيادة من ( ب ) ( 77 ) في ( ب ) : ثم ( 78 ) في ( ب ) : عن ( 79 ) ساقط من ( ب ) . ( 80 ) في الأصول : ألف . ( 81 ) في ( ب ) : أقول ( 82 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) .