عبد الله بن محمد المالكي
217
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وخرج أبو جعفر ليلة بقصر الطوب يكبّر على البحر ويتهجد فرأى رجلا في « 58 » أعلى القصر ساكنا ، فقال : يا هذا اذكر اللّه تعالى ولا تكن خلاء في خلاء . قال أبو حفص : يريد أبو جعفر لا تكن خلاء من الذكر في الأيام « 59 » كما قال اللّه عزّ وجلّ : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ « 60 » . / قال أبو الأزهر : قلت لأبي جعفر الأربسي : ( إنه ) « 61 » يتصل بنا عنه أنه لا ينام مضطجعا وإنما ينام جالسا محتبيا ؟ فقال لي : نعم ، هو أخبرني بذلك وقال : إنما أجد راحتي إذا جلست هكذا . قال أبو الأزهر : فقلت له : بلغنا « 62 » أن قوته ثمن قمح في شهر وهو ستة أمداد « 63 » بمدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : إنما كانت الخادم تعجن له نصف مدّ دقيق فربما أكل منه ليلتين وربما أكل منه ثلاث ليال . فقلت له : فمع هذا إدام ؟ فقال لي : وما هذا الإدام ؟ فقلت له : اللحم فقال لي : ما كان يأكل اللحم حين « 64 » كان لحما « 65 » فكيف حين صار جيفة - يعني لما اشتبهت أغنام الناس واختلطت في الحروب التي كانت - فقلت له : فالحيتان ؟ فقال لي : ربما اشتهى منه هذا اللّجي « 66 » ( من أجل ) « 67 » انه ليس « 68 » عليه قبالة . قال أبو الأزهر : فقلت له : فعنده « 69 » تين يابس أو غير ذلك يأتدم « 70 » به [ الخبز ] « 71 » ، فقال لي : ما كان عنده تين ، إنما كانت الخادم تطبخ له القدر
--> ( 58 ) في ( ب ) : من ( 59 ) في ( ب ) : الأيام الخالية ( 60 ) سورة الحاقة ، آية 24 . ( 61 ) سقطت من ( ب ) ( 62 ) في ( ب ) : فبلغنا ( 63 ) تقدم التعريف بالمد الإفريقي ( 64 ) في ( ق ) : حيث ( 65 ) في ( ق ) ، ( ب ) : لحم . والتصويب من ( م ) . ( 66 ) هو الحوت الذي يؤتى به من عميق البحار والأنهار . معجم دوزى 2 : 516 . ( 67 ) ساقط من ( ب ) . ( 68 ) في ( ب ) : لأنه ( 69 ) في ( ب ) : افعنده ( 70 ) في ( ب ) : يتادم ( 71 ) زيادة من ( م ) وفي ( ب ) مع الخبز